تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وأما الأخذ الثالث : وهو أن يحد الكل بأنه الذي هو كذا مع كذا ، مثل أن يقال : إن السيف الذي هو المقبض مع الحديد ، أو من قال : إن السكنجبين عسل مع خل « 1 » . فإن هذا الأخذ يلحقه الخطأ من الوجوه التي عددناها في الأخذ الأول والثاني وزائدا [ 1 ] لذلك ما نذكره . وذلك أن قولنا في هذا هو كذا مع كذا إنما يصدق في الأشياء التي محلها واحد ، بمنزلة العدل والشجاعة اللذين هما في النفس ، أو الأشياء التي في مكان واحد ، أو التي في زمان واحد . فمتى قيل إن هذا مع هذا ، ولم يكن موجودا بأحد هذه الأنحاء الثلاثة ، فليس ما وفّى من ذلك في التحديد صحيحا . مثال ذلك : من حد الحرد بأنه [ 2 ] غم مع ظن . فإن الغم والظن ليسا في قابل واحد من أجزاء النفس . ولا أيضا في زمان واحد . إذ كان الظن يتقدم الغم . فإن كان موجودا بأحد هذه الأنحاء الثلاثة ، أو في جميعها ، فينبغي أن ننظر إن كان لم يقل الجزءان بالقياس إلى شئ واحد . فإن كان الأمر كذلك ، لم يكن ما وفّى من ذلك صحيحا . مثال ذلك : من حد الشجاعة أنها جرأة مع فكر صحيح . فإنه وإن
هامش
( 1 ) عن السكنجبين ، انظر : ابن رشد ، تلخيص الخطابة ، ص 38 .
( 1 ) - زائدا : زائد ف ( 2 ) - بأنه : أنه ف