تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
كذلك . وأيضا إن كان أحد الجزءين أكثر جودة والآخر أقل جودة ، فالكل المركب منها أكثر جودة من الذي هو أقل جودة ، وأقل جودة من الذي هو أكثر جودة . وأرسطو يقول إن هذا الموضع إنما يصدق إذا أخذت الجودة أو الرداءة للكل أو الأجزاء بالذات . وأما إذا أخذت بالعرض ، فليس يمتنع أن يكون الكل جيدا والأجزاء رديئة ، كالحال في كثير من المركبات في الطب . أو يكون الأمر بعكس ذلك : أن تكون الأدوية نافعة والمجموع منها ضار . وكذلك الأمر في الأغذية ، مثل ما يقال في الجمع بين السمك واللبن « 1 » . وعلى هذا أيضا ليس يبعد أن يكون الكل مركبا من شئ أجود وأقل جودة ، ويكون هو أجود من الجيد ، أو [ 1 ] أردأ من الردىء « 2 » .
هامش
( 1 ) السمك واللبن : من الأقوال السائرة : لا تأكل السمك وتشرب اللبن .
( 2 ) أرسطو ، 6 ، 13 ، 150 أ 36 - 150 ب 18 : ت . ع . 308 ب 5 - 309 أ 1 ، طبعة بدوي ، ص 666 - 668 : « أو ان كان الكل خيرا ، أو رديئا ، والأجزاء ولا واحد من هذين . أو ان كان الأمر بالعكس حتى تكون الأجزاء جيدة أو رديئة ، والكل ولا واحد من هذين . وذلك أنه ليس يمكن أن يكون شئ جيد أو رديء من أشياء ليست واحدا من هذين . ولا يمكن أن يكون من أشياء رديئة أو جيدة ما ليس هو واحدا من هذين . أو ان كان أحد الاثنين أولى بأن يكون جيدا من الآخر بأن يكون رديئا ، والذي من هذين ليس هو بان يكون جيدا أولى منه بأن يكون رديئا . مثال ذلك : أن القحة إن كانت من الشجاعة والظن الكاذب ، فإن الشجاعة أولى بأن تكون شيئا جيدا من الظن الكاذب بأن يكون شيئا رديئا . فقد كان يجب أن يكون الذي منهما يلزم الأول حتى يكون اما على الإطلاق جيدا ، أو بأن يكون جيدا أولى منه بأن يكون رديئا . الا أنا نقول إن هذا ليس هو من الاضطرار ان لم يكن كل واحد من هذين جيدا أو رديئا بذاته . وذلك أن كثيرا من الأشياء الفاعلة كل واحد من الاثنين ليس بجيد . فإذا اختلطت صارت شيئا جيدا . أو بعكس ذلك : أعنى أن كل واحد منهما شئ جيد ، وإذا اختلطت صارت شيئا رديئا ، أو صارت ولا واحد من هذين . وما قلناه في هذا الموضع يبين خاصة في الأمور الفاعلة للصحة والفاعلة للمرض . فإن بعض الأدوية يبلغ من حالها إلى أن يكون كل واحد من اثنين منها على حدته جيدا . فإذا خلطا وتبودلا ، كانا شيئا رديئا . وننظر أيضا إن كان من شئ أجود وشئ أردأ ، ولم يكن الكل أردأ من الأجود ، وأجود من الأردأ . إلا أنا نقول : ولا هذا أيضا من الاضطرار إن لم تكن الأشياء التي منها ركب جيدة بذاتها . لأن الأشياء التي ليست جيدة بذاتها ليس يمنع مانع ألا يكون الكل منها جيدا ، كالحال فيما قلناه قبيل » . ابن سينا ، الجدل ، ص 287 : « وموضع آخر فيما يركب من متقابلين كشىء هو خير وشر . فإن ذلك يجب أن يكون دون الخير في الخيرية ، ودون الشر في الشرية . وموضع قبله : وهو إن كان الخير في أنه خير أشد في أنه خير من الشر في أنه شر ، والمركب منهما قد يروج على أنه أزيد من الناقص في الطرف الثاني ، فيكون أشد خيرية منه شرية ، اللهم الا أن يكون الامتزاج أحدث أمرا زائدا على مقتضى البسيطين . كما أن المزاج يجعل غير الخيرين خيرا ، وغير الشرين شرا . فيكون هذا أيضا مما يقدح في الموضع المذكور . فإنه ربما اجتمع خير وشر ، فصار الكل خيرا أو شرا . لكنه يجب أن يكون اعتبار هذين الموضعين حيث يكون التركيب لا يعطى غير الجمع ، وما يتبع الجمع ، إلا فيما تقتضيه الاستحالة » .
( 1 ) - أو : ول