الشئ خارج النفس ، لا بأن يقول : إن الجهل هو عدم العلم فيما شأنه أن يوجد فيه العلم « 1 » .
في مواضع حدود المركبات : والأشياء المركبة من أجزاء قد يعرض في حدودها الخطأ عندما توفّى أجزاؤها في حدودها من وجوه : إما بأن يحد الكل بأنه كذا وكذا ، أعنى هو أجزاؤه من غير زيادة شئ على ذلك ، وإما بأن يحد الكل بأنه من كذا وكذا ، أعنى من جزء كذا وكذا ، أو بأنه جزء كذا مع جزء كذا .
فالأول : مثال من حد البيت بأنه لبن وحجارة ، وأن السفينة خشب ومسامير وألواح ورباطات . وذلك أن موفّى حد البيت بهذه الصفة قد أغفل أحق الأشياء أن تذكر في الحد وهو التركيب الذي به صار البيت بيتا ، والسفينة سفينة .
وكل ما يمكن أن يقال في خطأ من وضع أن الأجزاء هي بعينها الكل من غير زيادة شئ عليها ينتفع به في إبطال أمثال هذه الحدود .
وكذلك متى كان الكل ليس من شأنه أن يحدث عن تركيب الأجزاء ، لكن عن جميعها . فإن الإنسان متى أغفل في حده أن يصرح بلفظ الجمع ، لحق من ذلك
هامش
( 1 ) أرسطو ، 6 ، 9 ، 148 أ 3 - 9 :
ت . ع . 305 ب 9 - 13 ، طبعة بدوي ، ص 656 : « وينبغي أن ننظر إن كان لم يحد ما يقال على جهة العدم بالعدم . مثال ذلك : أن في الجهل أيضا يظن أن هذا الخطأ يوجد للذين لا يصفون الجهل على جهة السلب . وذلك أن من ليس له علم ، لا يظن به أنه يجهل ، بل إنما يظن به أنه غلط . ولذلك لسنا نقول لما لا نفس له وللصبيان : إنهم يجهلون . فلذلك ليس يقال : الجهل بعدم » .