وموضع ثالث : إن كان حد العدم فأتى في حده [ 1 ] بالملكة المضادة له ، ولم يأت بالموضوع الخاص بالعدم ، مثل أن يحد العمى بأنه عدم البصر ولم يقل في العين . فإن عدم البصر في الخلد ليس بعمى .
فموفّى حد هذا الصنف من العدم على التمام يجب أن يجمع فيه هذين الشرطين :
أحدهما أن يصرح فيه بالملكة المقابلة ، وبالموضوع الخاص « 1 » .
وموضع رابع : إن كان العدم من أصناف ما وجوده على جهة الملكة الناقصة ، وهو الذي قيل في حده : إنه الذي لا يوجد في موضوعه ما شأنه أن يوجد فيه على الوجه الذي شأنه أن يوجد فيه ، مثل : لا مساو ، فإنه يقال على الكبير والصغير .
وكذلك الجهل فإنه صنفان : أحدهما الجهل الذي على طريق العدم ، والثاني الجهل الذي على طريق الغلط .
فينبغي للحاد متى وفّى حد أمثال هذه الاعدام أن يصرح بالعدم الذي على جهة الملكة الناقصة ، مثل أن يقول : إن الجهل هو اعتقاد الشئ على غير ما هو عليه
هامش
( 1 ) أرسطو ، 6 ، 9 ، 147 ب 34 - 148 أ 2 :
ت . ع . 305 ب 7 - 9 ، طبعة بدوي ، ص 656 : « وكذلك إن هو وصف العمى فلم يقل إنه عدم في العين . وذلك أنه يجب على من وصف « ما الشئ » كما ينبغي أن يصف « عدم ما هو » أيضا ، وما المعدوم » .
( 1 ) - في حده : بحده ف . ثم كتب فوقها : في