تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
واحد بالسواء ، فأغفل فعلا واحدا من تلك الأفعال ، فإنه لم يحد . مثال ذلك : من حد الكتابة بأنها المعرفة بالكتب فقط ، فإنه أسقط جزءا من حدها وهو القراءة ، وذلك أنها معرفة بالقراءة كما هي معرفة بالكتب . وأما التي هي معدة نحو أكثر من واحد : بعضها بالذات وبعضها بالعرض . فإنه إن وفّى إنسان في حدها الذي بالعرض مكان الذي بالذات ، أو أتى بالذي بالعرض مع الذي بالذات ، فلم يكن ما أتى به حدا . مثال ذلك : من حد الطب بأنها صناعة محدثة للمرض وللصحة . وذلك أن إحداثها الصحة بالذات ، وإحداثها المرض بالعرض . فإن صناعة الطب ، وإن كان عرض لها قدرة على إحداث الأمراض ، فإنه لم تكن معدة نحو هذا الفعل « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 6 ، 5 ، 142 ب 30 - 143 أ 8 : ت . ع . 300 أ 19 - 300 ب 3 ، طبعة بدوي ، ص 637 - 638 : « وأيضا إن كان المحدود يقال في أشياء كثيرة فلم يضعه فيها كلها . مثال ذلك ان قال : ان الكتابة العلم بالخط . وذلك أنه يحتاج إلى أن يقال : وبالقراءة أيضا . لأن الواصف لهذا الحد لم يحد بذكره الخط أكثر مما كان يحد بذكره القراءة فليس واحد منهما حدا ، لكن من قال هذين كليهما فقد حد ، لأن أشياء كثيرة لا يمكن أن تكون حدودا لشئ واحد بعينه . وفي بعض الأشياء يكون ذلك حقا كما قلنا ، وفي بعضها لا . مثال ذلك في الأشياء التي لا يقال فيها بذاته بحسب الأمرين جميعا ، بمنزلة ما يقال في الطب : انه يحدث الصحة والمرض . وذلك أنه يحدث تيك بذاته ، ويحدث هذا بالعرض . لأنه بالجملة : احداث المرض غريب من الطبيب . فالذي يصف الحد بسبب كليهما ليس هو أولى بالتحديد من الذي يصفه بحسب أحدهما ، لكن أخلق به أن يكون دونه . لأن من أراد من سائر العوام أمكنه أن يحدث مرضا » . عن حد الطب ، انظر جالينوس ، الفرق ، تحقيق محمد سليم سالم ، مطبعة دار الكتب 1977 ، ص 12 ، ه 2 .