كمن حد البصر : بأنه القوة التي تدرك بها الألوان « 1 » .
وموضع ثان : أن يفحص أيضا عن كمال القوة : أهو فعل أم مفعول . مثال ذلك :
صناعة الرقص كما لها فعل ما ، وصناعة النجارة كما لها مصنوع ما . فإن وفّى أحد في حد التي كما لها المصنوع الفعل ، مثل أن يحد النجارة أنها ملكة لأن ينجر ، لا لأن يوجد الأشياء المنجورة ، فلم يحدو . أما الأشياء التي الكمال فيها إنما هو في الفعل ، فينبغي أن يوضع الفعل في حدها . وكثير من الأشياء الكمال لها ليس هو في أنها قد كانت ، لكن في الكون نفسه . وذلك أن اللذة إنما كما لها في حال الاستعمال ، لا في حال الفراغ ، وإيثارنا لها في حال الاستعمال أكثر . وكذلك إيثارنا للنظر في حال الاستعمال أكثر منه في الحال التي قد فرغنا من النظر .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 6 ، 6 ، 145 ا 19 - 27 :
ت . ع . 302 ا 24 - 302 ب 5 ، طبعة بدوي ، ص 645 : « وينظر أيضا إن كان لما حد الشئ وصف كل واحد من المضافات بالقياس إلى الذي من شأنه أن يضاف إليه . فإن بعضها إنما يمكن أن يستعمل الذي يضاف اليه فقط ، كما يستعمل البصر في أن ينظر . وفي بعضها يستعمل آخر ما غيره ، كما تستعمل الطرجهارة إذا أراد مريد أن يغرف ماء ، ولكن على حال ان حد الإنسان الطرجهارة بأنها آلة يغرف بها الماء ، أخطأ . لأنها ليس إلى هذا من شأنها أن يضاف . وحد الذي من شأن الشئ أن يضاف اليه هو الذي نحوه ينحو في الاستعمال الفهم والعلم بكل واحد من الأشياء » .
الطرجهارة :strigilنجر : ( نجر ) الخشبة نحتها ، وبابه نصر ، وصانعه نجار ( مختار الصحاج ، مادة : ن ج ر ) .