ولنبدأ من هذه بمواضع الخطأ الواقع في الحدود التي توجد في مقولة مقولة .
فمن المواضع المختصة بمقولة الجوهر موضعان اثنان :
أحدهما : الذي سلف في مواضع الفصول : وهو أن يكون وفّى الفصل مما يقال في موضوع ، وذلك أن فصل الجوهر جوهر .
وموضع ثان : أن يكون أتى بأحد المتضادين اللذين يقبلهما الجنس الجوهري على مثال واحد فصلا / للمحدود ، فإنه لم يحد . وذلك أنه ليس أحد المتضادين بأولى أن يوجد في موضوعه من المضاد الآخر . مثال ذلك : من حد النفس بأنها جوهر قابل للعلم ، فإنه ليس أن يحدها بقبول العلم أولى من أن [ 1 ] يحدها بقبول الجهل .
فيكون على هذا للشئ حدود أكثر من واحد . والحد التام إنما هو واحد « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 6 ، 14 ، 151 أ 32 - 151 ب 7 :
ت . ع . 309 ب 16 - 310 أ 2 ، طبعة بدوي ، ص 670 - 671 :
« وينظر أيضا إن كان من شأن المتضادين أن يوجد الشئ بواحد على مثال واحد ، وكان قد حد بواحد منهما . فمن البين أنه لم يحد إلا ولزم أن يكون لشئ واحد بعينه حدود أكثر من واحد . وذلك أن تحديده بهذا ليس هو أولى به من تحديده بذاك ، لأن كليهما من شأنهما أن يكونا فيه على مثال واحد .
وما يجرى هذا المجرى حد النفس ان كان جوهرا قابلا للعلم ، فإنه أيضا قابل للجهل على مثال قبوله للعلم . ومتى لم يتهيأ للإنسان أن يحتج على الحد كله من قبل أن ليس كله معروفا ، فيجب أن يحتج على شئ من أجزائه إذا كان معروفا ولم يكن يبين أنه موصوف على ما ينبغي . وذلك أن جزء الحد إذا ارتفع ، ارتفع الحد بأسره » .
( 1 ) - من أن : بأن ف