ومنها موضع ثامن : وهو أن يكون وضع الانفعال فصلا ، بمنزلة من حد الإنسان بأنه حيوان يحم [ 1 ] ؛ وذلك أن الألم إذا اشتد وقوى ، أخرج الشئ عن جوهره . والفصل من شأنه أن يحفظ النوع ، لا أن يصير به إلى التغير ، وينقل طبيعته ، كما يعرض ذلك من الحمى [ 2 ] « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 6 ، 6 ، 145 ا 2 - 12 :
ت . ع . 302 ا 14 - 21 ، طبعة بدوي ، ص 644 - 645 : « وينظر أيضا إن كان وصف الانفعال فصلا . وذلك أن كل انفعال إذا يزيد ، أخرج الشئ من الجوهر . والفصل ليس كذلك . إذ كان الفصل يظن به أنه ان يحفظ الشئ الذي هو له فصل . وبالجملة ، فغير ممكن أن يوجد كل واحد خلوا من الفصل الذي يخصه ، وذلك أنه متى لم يوجد المشاء لم يوجد الإنسان .
وبالجملة أقول إن كل الأشياء التي يستحيل بها الشئ الذي يوجد له ، ولا شئ منها يكون فصلا لذلك الشئ ، لأن هذه كلها إذا تزيدت ، باعدت من الجوهر . فيجب من ذلك أن يكون متى وصف شيئا مثل هذا فصلا قد أخطأ . وذلك أنا بالجملة لسنا نستحيل بالفصول » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 262 : « وموضع آخر : أن تجعل الفصل للشئ انفعالا له ، أي استحالة خارجة عن مقتضى طبيعته . فإن ما جرى هذا المجرى يوجب تزيده إفساد الجوهر . ولا شئ من الفصول كذلك . مثل الماء : فإنه إذا سخن جدا أدى به إلى بطلان جوهره ، وعداه إلى صيرورته نارا .
وبالجملة : وإن كان انفعال عرضى أيضا لا يفسد الجوهر ، فليس ذلك الانفعال بصالح أن يكون فصلا . فكيف ما نحن في ذكره . فإن الأشياء تستحيل باستحالاتها . ولا تستحيل بفصولها ، بل تقوم بفصولها ، وتثبت حقائقها محفوظة بفصولها . والاستحالات خروج من أحوال الإثبات على الجواهر » .
( 1 ) - يحم : يحمر ل
( 2 ) - الحمى : الحس ل