والموضع الثاني : ألا يكون أتى بالجنس القريب في الحد ، بل بجنس الشئ البعيد ، بمنزلة من حد العدالة : بأنها ملكة فعالة للمساواة ، أو موزعة للحق . وذلك أن هذا الحد إنما وفّى فيه الجنس البعيد ، وهو الملكة ، الذي هو نوع من أنواع الكيفية ، لا جنس العدل القريب ، الذي هو الفضيلة . وبين أن الحد الذي بهذه الصفة ناقص ، لأنه إذا لم يأت بالجنس القريب ، فلم يقل ماهية الشئ الذي هو الجنس القريب . وأما إذا أتى بالجنس القريب ، فقد أتى بالجنس البعيد ، بل بجميع الأجناس التي فوقه . فيجب أولا للذي يحد إما أن يأتي بالجنس القريب ، أو يأتي بفصل الجنس البعيد ، أو فصول الأجناس البعيدة ، إن كان بين الجنس البعيد الذي ذكره في الحد والجنس القريب أكثر من جنس واحد . مثال ذلك :
أن من أخذ في حد الإنسان الجسم ، فينبغي أن يقول جسم متغذ حساس . فإن هذين الفصلين مع الجسم يقومان مقام الحيوان الذي هو جنس الإنسان
تلخيص كتاب الجدل — صفحة 321
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٢١