وموضع ثالث : إن كان المحدود له ضد ، فينبغي أن يكون حد ضده بينا من حده . وإلا فقد وضع الحد وضعا غامضا . ومثال ذلك : من حد الحكمة بأنها قنية مستخرجة للأشياء النافعة والضارة . وذلك أن حد الجهل قد يفهم ويبتدر من هذا الحد . وبالجملة متى لم يبن من الحد الشئ المقصود تحديده ، لم يكن حدا جيدا . وذلك أن الذي يأتي بالحد غامضا بأن لا يدل دلالة واضحة على الشئ المقصود تحديده ، يشبه [ 1 ] فعل من يصور صورا رديئة الأشكال والهيئات حتى لا يعلم بنفس تلك الصور والرسوم صور الأشياء التي حوكيت بها ، إلا أن يكتب على كل صورة منها اسم الشئ الذي حوكيت به . فكما أن هذا من فعل المصور قبيح ، كذلك الأمر فيمن / يضع الحدود بهذا النحو . فهذه وأمثالها هي التي يكون منها القول غامضا « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 6 ، 2 ، 140 ا 18 - 22 :
ت . ع . 297 ب 17 - 20 ، طبعة بدوي ، ص 627 : « وأيضا إن لم يكن حد الضد بينا أصلا من الذي قد وصف . وذلك أن التي توصف على ما يجب قد تدل - مع ما تدل عليه - على أضدادها . أو إن كان الموصوف في نفسه لا يبين من أمره تحديد لأي شئ هو ، لكن بمنزلة أحوال الصور العتيقة ، إن لم يرسم أحد عليها دلالتها ، لم يعلم ما كل واحد منها » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 245 : « وموضع قد وصل بهذه المواضع : وهو أن ننظر هل حد الضد يلوح من حد الضد ؟ فإنه إذا أعطى شئ ذو ضد حدا ، ثم لم يلح منه حد الضد الآخر ، فليس ذلك بحد .
إذ حد الضد ضد لحد الضد . . . . . . » .
( 1 ) - يشيه : فعله ل