ذلك من جهة النقصان . إلا أن أرسطو يقسم أولا هذه المواضع إلى هذين القسمين .
والحال في الحدود كالحال في الأشياء المحسوسة ، فكما أن الأشياء المحسوسة إنما يظهر القبح فيها إما من قبل ضعف [ 1 ] إبصارنا ، وإما من قبل أنها قبيحة في أنفسها [ 2 ] ، كذلك الأمر هاهنا .
قال [ 3 ] :
فأول المواضع المأخوذة من إغماض العبارة : أن تكون أجزاء الحد أو أحدها مدلولا عليها باسم مشترك ، أو أسماء مشتركة ، مثل من حد الصحة بأنها اعتدال الحار [ 4 ] والبارد . وذلك أن الاعتدال يقال على معان كثيرة . فإنه متى أتى بالحد على هذه الصفة ، أمكن ألا يتبين المعنى الذي قصد حده ، ويمكن أن يعانده السامع بأنه ليس يصدق الاسم على جميع ما يصدق عليه الحد . فإن لخص الذي يحد المعنى الذي يقصد [ 5 ] حده وبينه ، كان قد أجاد « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 6 ، 2 ، 139 ب 19 وما بعده :
ت . ع . 297 ا 13 وما بعده ، طبعة بدوي ، ص 625 - 626 : « فأحد مواضع ما يوصف وصفا غامضا أن يكون الشئ الموصوف من المتفقة أسماؤها . مثال ذلك : أن الكون هو المصير إلى الجوهر ، وأن الصحة اعتدال الأشياء الحارة والباردة . وذلك أن المصير والاعتدال من المتفقة أسماؤها . . . » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 243 - 244 : « ومن مواضع البحث الأول أن يكون اللفظ مشتركا ، غير مفهوم الغرض المحصل ، كقول القائل : إن الكون مصير إلى الجوهر ، أو الصحة اعتدال في الكيفيات . والمصير لفظ منغلق لاشتراكه ، وأول ما يفهم منه الحركة المكانية ؛ والاعتدال لفظ منغلق لاشتراكه ، وأول ما يفهم منه تساوى المقادير والأوزان . . .
( 1 ) - ضعف : سقطت من ف
( 2 ) - أنفسها : نفسها ف
( 3 ) - قال : سقطت من ف
( 4 ) - الحار : الحر ل
( 5 ) - يقصد : يقصده ل