والموضع الثاني : أن يكون الحد ، أو جزء منه ، دل عليه باسم مستعار ، مثل من جعل جنس الهيولى : الحاضنة ، أو جعل جنس العفة : الاتفاق والملاءمة .
وذلك أن الحاضنة إنما هي في الحقيقة المرأة [ 1 ] ، والاتفاق إنما أصله في النغم « 1 » .
وكذلك أيضا إذا استعمل بدل الاسم المفرد قولا مركبا من أعراض للشئ غير مستعملة ، بمنزلة من استعمل بدل العين : المظللة بالحواجب . وذلك أن ما لم تجربه العادة ، فهو غير بين « 2 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 6 ، 2 ، 139 ب 32 - 140 ا 2 :
ت . ع . 297 أ 22 - 297 ب 3 ، طبعة بدوي ، ص 626 : « وموضع آخر : وهو إن كان قال الشئ على جهة الاستعارة . مثال ذلك : إن كان سمى العلم : الذي لا ينتقل ، أو سمى الهيولى :
حاضنة ، أو سمى العفة : اتفاقا . وذلك أن كل ما يقال على جهة الاستعارة فإنه غامض ، غير بين » .
لاحظ السهو الذي حدث في طبعة بدوي ، إذ نجد : خاصة ، بدلا من : حاضنة .
ابن سينا ، الجدل ، ص 244 : « وأحسن من ذلك ما يبنى على الاستعارة ، فيقال مثلا : إن الهيولى : أم حاضنة ، وإن العفة : اشتراك اتفاق . وذلك لأن الاشتراك الاتفاقي قد يوجد في النغم ، وليست العفة موجودة فيها . . . » .
( 2 ) أرسطو ، 6 ، 2 ، 140 أ 3 - 5 :
ت . ع . 297 ب 7 - 9 ، طبعة بدوي ، ص 626 : « وأيضا إن كان يستعمل أسماء غير موضوعة ، كما فعل أفلاطن عند تسميته العين : المظللة بالحاجب ، ويسمى الرتيلاء : متعفنة اللسعة ، وتسميته المخ : المتولد في العظام . وذلك أن كل ما لم تجر فيه العادة فهو غير بين » .
الرتيلاء ، ويقصر ، من الهوام ( القاموس المحيط ، فصل الراء . باب اللام ) :
المخ :medullaابن سينا ، الجدل ، ص 244 : « وكذلك حال التحديدات التي تستعمل فيها ألفاظ مختلفة لم تعتد ، كمن يترك مثلا لفظة العين في حد شئ تؤخذ العين في حده ، فيجيء بدل اللفظ الدال عليها في التعارف بلفظ : « المظللة بالحاجب » . وكذلك الذي يأتي بدل الرتيلا : المعفنة اللسع ، وبدل المخ بغاذى العظام ، عادلا في أجزاء الحد ، أو في تسمية المحدود ، عن الأسماء المشهورة إلى هذه الأسماء » .
لاحظ الخطأ الذي وقع في كتاب الجدل لابن سينا إذ نجد : « الرئيلا بمعقبة » . والقراءة الصحيحة هي : « الرتيلا بمعفنة » ، كما هو واضح من النص اليوناني والترجمة العربية .
( 1 ) - المرأة : + المربية ل . وواضح أن الكلمة زيادة شارحة وجدت طريقها إلى المتن