تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وكما نظرنا مما يقال على الأكثر فيما يقال على الأقل ، أو على الإطلاق ، كذلك يمكننا أن ننظر مما على الإطلاق فيما يقال على الأكثر أو على الأقل . أما المبطل فإن كان ما يقال على الإطلاق ليس خاصة لما يقال على الإطلاق ، فإن ما يقال على الأكثر ليس خاصة لما يقال بالأكثر ، وما يقال بالأقل ليس خاصة لما يقال بالأقل . مثال ذلك : أنه لما لم تكن خاصة الإنسان أنه حسود ، لم تكن خاصة ما هو أكثر إنسانية أنه أكثر حسدا ، ولا ما هو أقل إنسانية / أقل حسدا . وأما المثبت فينظر بعكس هذا ، أعنى أن ما كان يقال على الإطلاق خاصة لما يقال على الإطلاق ، فإن ما [ 1 ] يقال بالأكثر خاصة لما يقال بالأكثر ، وما يقال بالأقل خاصة لما يقال بالأقل . مثال ذلك : أنه لما كانت خاصة النار المطلقة أنها متحركة إلى فوق بإطلاق ، كانت خاصة ما هو أكثر نارية أنه أكثر حركة إلى فوق ، وما هو أقل نارية أنه أقل حركة إلى ما فوق « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 5 ، 8 ، 137 ب 27 - 138 أ 2 : ت . ع . 294 ب 20 - 295 أ 9 ، طبعة بدوي ، 618 : « وينبغي أن ننظر في هذه أيضا مما يقال على الإطلاق . أما النافي فينظر إن كان ما يقال على الإطلاق ليس بخاصة لما يقال على الإطلاق ، فليس ما يقال بالأكثر خاصة لما يقال بالأكثر ، ولا ما يقال بالأقل لما يقال بالأقل ، ولا ما يقال بأكثر كثيرا لما يقال بأكثر كثيرا ، ولا ما يقال بأيسر يسيرا لما يقال بأيسر يسيرا . مثال ذلك : أنه لما لم تكن خاصة الإنسان أنه مجتهد ، لم يكن قولنا : أكثر اجتهادا ، خاصة لأكثر إنسانية . فأما المثبت فينظر إن كان ما يقال على الإطلاق خاصة لما يقال على الإطلاق ، فما يقال بالأكثر خاصة لما يقال بالأكثر ، وما يقال بالأقل خاصة لما يقال بالأقل ، وما يقال أكثر كثيرا لما يقال أكثر كثيرا ، وما يقال أيسر يسيرا لما يقال أيسر يسيرا . مثال ذلك : أنه لما كانت خاصة النار الحركة إلى فوق بالطبع ، فخاصة ما هو أكثر نارية أنه أكثر حركة إلى فوق بالطبع . وعلى هذا النحو بعينه ينبغي أن ننظر في جميع هذه الأشياء من سائر تلك الأخر » . ابن سينا ، الجدل ، ص 232 - 233 : « وأما إذا كان الموضوع لا يقبل الأزيد والأنقص في طباعه ، فليس يجب شئ من ذلك . فإنه ليس إذا كانت النار خاصتها أن تتحرك إلى فوق ، والإنسان خاصته أن يفهم بالرؤية ، يجب أن يكون ما هو أشد حركة إلى فوق أشد نارية ، أو يكون ما هو أكثر فهما فهو أشد إنسانية . وهذا قد وضع في المقدمة أن الإنسانية تقبل الأشد والأضعف . ولا يجب أن يقاس الأكثر في هذا المعنى بالأولى إلا على سبيل المشهور . . . » .
( 1 ) - فان ما : فإنما ف