تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وموضع ثالث عشر : وهو أن الخاصة متى وضعت للأجسام المتشابهة الأجزاء ، فينبغي أن توجد لجميع الأجزاء التي من تلك الأجسام المتشابهة الأجزاء . أما متى وجدت لأكثر أجزائها ولم توجد للأقل ، أو وجدت للأقل ولم توجد للأكثر ، فما وصف [ 1 ] من ذلك أنه خاصة فليس بخاصة . مثال ما وضع من ذلك لأكثر الأجزاء من غير أن يوضع للكل من قال : إن خاصة البحر أن ماءه مالح . وذلك أنه ليس خاصة كل بحر أن ماءه مالح . ومثال ما يصدق على الجزء لا على الكل من قال : إن خاصة الهواء أنه المستنشق . وذلك أن المستنشق إنما هو جزء منه . فأما المصحح فإنه إذا صحح ما وضع خاصة على جميع الأجزاء ، وكانت تلك الاسطقسات الثلاثة [ 2 ] موجودة ، فقد ثبتت الخاصة . مثال ذلك من قال : إن خاصة الأرض أنها [ 3 ] تتحرك إلى أسفل بالطبع . وذلك أن هذا يوجد لجميع الأجزاء كما يوجد للكل « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 5 ، 5 ، 135 أ 20 - 135 ب 6 : - ت . ع . 292 أ 11 - 292 ب 3 ، طبعة بدوي ، ص 609 - 610 : « وبعد ذلك فينبغي أن ننظر في المتشابهة الأجزاء . فإن المبطل ينظر إن كانت خاصة الجملة ألا تصدق على الجزء ، أو إن كانت خاصة الجزء لا تقال على الجملة . . . مثال ذلك : أما في الجملة ، فمن قال : إن خاصة البحر أن أكثر مائة مالح . فقد وصف خاصة شئ ما متشابه الأجزاء ، ووضع ما لا يصدق على الجزء . وذلك أنه ليس أي جزء كان فأكثر مائة مالح . . . فأما في الجزء ، فمثاله : أنه لما كان من وضع خاصة الهواء أنه مستنشق ، فقد قال خاصة شئ ما متشابه الأجزاء ، ووصف خاصة تصدق على الجزء ، ولا تقال على الجملة . وذلك أنه ليس جملة الهواء مستنشقا . فليس خاصة الهواء إذا أنه مستنشق . فأما المصحح فينظر إن كانت تصدق على كل واحد من المتشابهة الأجزاء وهي خاصة لها ، من قبل أنها في الجملة . فإن بهذا الوجه يصير خاصة ما وضع ألا يكون خاصة . مثال ذلك : أنه إن يصدق على كل أرض أنها تتحرك إلى أسفل بالطبع ، وكان هذا خاصة لأرض ما ، بما هي أرض ، فخاصة الأرض الميل إلى السفل بالطبع » . ابن سينا ، الجدل ، ص 225 : وموضع آخر فيما يكون له أجزاء متشابهة ، كماء البحر من حيث هو ماء البحر ، والهواء من حيث هو هواء ، ثم لا يكون أتى بخاصية يشترك فيها الكل والجزء ، بل يكون ذلك إما للأكثر ، كمن يقول : ماء البحر خاصته أنه مالح ، أو أن أكثره مالح . أو يكون من جهة جزئه ، كمن يقول : إن الهواء هو المستنشق . ثم ليس جميع ماء البحر مالحا ، ولا كل ماء هو ماء بحر ، فأكثره مالح ، بل منه ماء كله مالح ، ومنه ماء كله عذب . فليس كل ماء البحر أكثره مالح . وكله ماء بحر ، والهواء أيضا ليس كله مستنشقا ، وكله هواء ، كما جزؤه هواء . بل يجب أن يكون كما يقول معطى الخاصة للأرض : إن الأرض ثقيلة بالطبع ، فنجد الكل وكل جزء بهذه الصفة » .
( 1 ) - وصف : وضع ل ( 2 ) - الثلاثة : الأخر الباقية ل ( 3 ) - أنها : انما ل