وموضع ثاني عشر : وهو أن يضع الشئ خاصة نفسه . وهذا إنما يتفق إذا كان للشئ اسمان مترادفان ، فإنه لا يكون ما وضع خاصة خاصة . وهذا الموضع بين من أمره أن واضعه مغالط في الخاصة . مثال ذلك من قال : إن خاصة الجميل أنه اللائق ، وذلك أن اللائق والجميل اسمان مترادفان « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 5 ، 5 ، 135 أ 9 - 19 :
ت . ع . 292 أ 4 - 11 ، طبعة بدوي ، ص 608 - 609 : « وبعد ذلك فإن المبطل ينظر إن كان وضع الشئ خاصة لنفسه ، وذلك أن بهذا الوجه لا تكون خاصة ما وضع فيكون خاصة .
فإن كل شئ هو لنفسه يدل على ابنته . والدال على الانية ليس هو بخاصة لأحد . مثال ذلك أنه لما كان من قال : إن الجميل هو اللائق ، قد جعل الشئ خاصة لنفسه ، إذ كان الجميل واللائق شيئا واحدا ، لم يكن اللائق خاصة للجميل .
فأما المصحح فينظر ألا يكون جعل الشئ خاصة لنفسه وجعله يرجع عليه بالتكافؤ في الحمل . فإن بهذا الوجه يصير خاصة ما وضع ألا يكون خاصة . مثال ذلك : أنه لما كان من وضع أن خاصة الحي أنه جوهر متنفس لم يجعله خاصة لنفسه وجعله راجعا بالتكافؤ في الحمل ، صارت خاصة الحي أنه جوهر متنفس » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 224 - 225 : « وموضع آخر : أن تجعل الشئ خاصة لنفسه . وذلك على وجهين : إما أن تأنى باسم مرادف ، كمن يقول : إن الإنسانية خاصة البشرية ، والجميل خاصة اللائق ؛ أو تأتى بالحد ، فيكون الحد قد جعله خاصة المحدود . ومعنى الحد هو معنى المحدود . ومعنى الخاصة شئ من بعد معنى المخصوص . بل يجب أن تأخذ الخاصة ما هو غير المخصوص في طبيعته ، وترجع عليه بالتكافؤ ، مثل الجسم ذي النفس لو كان معناه غير الحيوان ، وكان منعكسا عليه ، لكان خاصة » .