وأنت تتبين أن المواضع التي ذكرها أرسطو في البابين هي بهذه الصفة .
فلنشرع في المواضع التي يوقف منها على أن ما قيل خاصة أنها ليست بخاصة .
وينبغي أن تعلم أن اسطقسات هذه المواضع ، كما يقول ثامسطيوس ، ثلاثة :
أحدها : أن تكون الخاصة موجودة للشئ دائما .
والثاني : أن تكون منعكسة في الحمل .
والثالث : ألا تدل على ما هو الشئ .
وينبغي أن تعلم أن الخاصة تبطل بأن ينقصها واحد من هذه الاسطقسات الثلاثة ، ولا تثبت إلا باجتماعها . فمثال ما ليس يوجد دائما من وضع أن خاصة الحيوان ساكنا أو متحركا . فإن السكون أو الحركة إنما توجد له في بعض الأوقات . ومثال من وضع خاصة غير منعكسة من قال : إن خاصية الإنسان أنه عالم . فإن العلم قد يظن أنه أعم من الإنسان إذ كان قد يوجد للملك . ومثال من وضع خاصة ما هو محمول من طريق ما هو من قال : إن خاصة الإنسان أنه حيوان ناطق ، ذو فكر وروية .
فهذه هي أصول مواضع الخاصة .
وينبغي بعد ذلك أن نشرع في المواضع التي ترجع إلى هذه الأصول .
فأول ذلك موضع وهو ألا توضع الخاصة بحسب طبيعة الشئ بل بحسب الحس ، كمن قال : إن الشمس هي أضوأ كوكب يتحرك فوق الأرض . فإنه إنما تصدق عليها هذه الخاصة ما دامت الشمس تحس . وبين أن هذه الخاصة
تلخيص كتاب الجدل — صفحة 256
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٥٦