وموضع ثالث : أن تورد الخاصة محمولة على غير المجرى الطبيعي ، وذلك أن يوضع المخصوص خاصة للخاصة . فما وضع على هذا الوجه ، فليس بخاصة .
مثال ذلك من قال : إن خاصة ألطف الأجسام أجزاء هي النار .
ويلحق من وضع الخاصة هذا الوضع [ 1 ] أن تكون خاصة واحدة لأشياء كثيرة .
وذلك أنه إذا كان الشئ الواحد / توجد له خواص كثيرة ، فمتى وضع الشئ نفسه خاصة ، فقد وضع خاصة واحدة لأشياء كثيرة . وذلك محال « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 5 ، 4 ، 132 ب 19 - 34 : ت . ع . 289 ب 1 - 11 ، طبعة بدوي ، ص 600 : « وبعد ذلك فإن المبطل . ينظر إن كان وصف الشئ الموضوع خاصة للذي يقال في الموضوع . وذلك أنه لا يكون خاصة ما وضع أنه خاصة . مثال ذلك أنه لما كان من جعل النار خاصة ألطف الأجسام أجزاء ، قد جعل الموضوع خاصة للمحمول ، لم تكن النار خاصة ألطف الأجسام أجزاء ، ولذلك لا يكون الموضوع خاصة ما في الموضوع ، لأن شيئا واحدا بعينه يصير خاصة لأشياء كثيرة مختلفة بالنوع . وذلك أن الأشياء الكثيرة المختلفة بالنوع توجد لشئ واحد بعينه مقولة عليه وحده ، يصبر الموضوع خاصة لها كلها إن وضع الحاجة أحد على هذا الوجه .
وأما المصحح فينظر إن كان جعل خاصة الموضوع ما في الموضوع . فإن ما وضع على أنه ليس بخاصة يصير خاصة ، إن حملت الخاصة ، كما وصفنا ، عليه وحده . مثال ذلك : أنه لما كان من قال :
إن خاصة الأرض أنها أثقل الأجسام قد جعل الخاصة بصورة الموضوع مقولة على الأمر وحده ومحمولة كالخاصة ، صارت خاصة الأرض موضوعة على الصواب » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 217 : « وموضع آخر : أن يجعل المخصوص خاصة للخاصة . والمخصوص هو الأمر الذي هو النوع اللازم له الخاصة ، فهو في طباعة أن يكون موضوعا ، لا محمولا . مثل من قال : إن خاصة ألطف الأجسام أن تكون نارا . وليس الأمر كذلك ، بل إن كان ولا بد ، فإن خاصة النار هي أن تكون ألطف الأجسام . وقبل في التعليم الأول : الموضوع الواحد له خواص كثيرة كل واحد منها غير الآخر . فلو كان الموضوع خاصة لها ، لكان خاصة لأمور كثيرة متباينة الحدود .
فما كان خاصة . وهذا كلام في غاية الجودة » .
( 1 ) - الوضع : الموضع ل