تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
والموضع الرابع والثلاثون : هو أن ننظر فإن كان النوع مما شأنه أن يوجد في أكثر من جنس واحد ، فوضع في جنس واحد ، فليس بجنس ، بمنزلة السارق فإنه مختار وقادر . وذلك أنه ليس بسارق من هو مختار وليس بقادر ، ولا أيضا من هو قادر وليس بمختار « 1 » . وثامسطيوس يقول : إن هذا الموضع مموه ، وذلك أنه لا يوجد شيء واحد داخل تحت جنسين عاليين من جهة واحدة ، ولا يمكن ذلك إلا في مقولة الإضافة لكونها لاحقة لجميع المقولات . ويقول : إن وضع السارق في الاختيار والقدرة إنما الخطأ فيه من جهة وضع الشئ في لاحقه ، وليس مجموعهما جنسا له . وفي هذا نظر . والموضع الخامس والثلاثون : أن يوضع المنفعل جنسا للانفعال ، بمنزلة من قال : إن عدم الموت حياة أزلية . وذلك أن عدم الموت نظن به أنه عرض أو انفعال للحياة الأزلية . ولو كان عدم الموت هو الحياة ، لكان العدم نفسه هو القنية .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 4 ، 5 ، 126 ب 7 - 12 : ت . ع . 281 أ 3 - 8 ، طبعة بدوي ، ص 575 : « أو إن كان وضع شيئا من الأشياء التي في جنسين أو أكثر من ذلك في أحدهما ، فإن بعض الأشياء ليس يمكن أن يوضع في جنس واحد ، بمنزلة الخداع والساعي . وذلك أنه لا المختار إذا كان لا يقدر ، ولا القادر إذا كان غير مختار هو خداع أو ساع ، بل إنما يكون كذلك من اجتمع له الأمران . فليس ينبغي إذا أن نجعل ولا واحد منهما في جنس واحد ، لكن في الجنسين الموصوفين » . ابن سينا ، الجدل ، 188 : « وموضع آخر : أن يكون الشئ نسبته إلى كل واحد من أمرين في أنهما جنس له نسبة واحدة ، ثم ينسب إلى أحدهما دون الآخر ، فيجعل جنسا له دون الآخر ، مثل ما يقال : سارق ، أو مخادع ، أو ساع . فإن كل واحد من هذه يجب أن يكون قادرا ، أي متمكنا ، ويجب أن يكون مختارا . . . » .