الموضع الثاني والثلاثون : هو أن يوضع الكل في الجزء ، أعنى أن يجعل الكل نوعا للجزء ، بمنزلة من يضع أن جنس الطين الأرض ، وذلك أن الأرض جزء من الطين . وهذا الموضع ينقصه الحمل من طريق ما هو « 1 » .
والموضع الثالث والثلاثون : هو أن ننظر ألا يكون قد وضع شئ من المذمومات أو المهروبات منها في القوى التي تصدر عنها ، مثل أن يجعل السوفسطائى
هامش
( 1 ) أرسطو ، 4 ، 5 ، 126 أ 26 - 29 :
ت . ع . 280 ب 8 - 10 ، طبعة بدوي ، ص 574 : « وربما وضعوا الكل في الجزء وهم لا يشعرون ، مثل أن يقولوا : إن الحي جسم متنفس . وذلك أنه ليس يحمل الجزء على الكل أصلا . فليس الجسم إذا جنسا للحى لأنه جزؤه » .
ابن سينا ، الجدل ، 186 : « والمعلم الأول قال في جوابه : إنه لا يجوز أن يؤخذ الجزء البتة كالجنس ، ولا ما يحمل عليه الجزء ، فإنه لا يجوز أن يحد الحيوان بأنه جسم ذو نفس . وإلا فيكون الكل محمولا عليه الجزء الذي هو الجسم ، فيكون الكل هو الجزء ، وهذا محال .
وأقول : إن هذا الموضع علمي ، والمثال المورد فيه حق من جهة العلمية ، وليس بمشهور .
فإن المشهور أن الجسم جنس الإنسان . فيجب عليك أن تتذكر ما علمتك في الفن الذي في « البرهان » من الفرق بين الجسم الذي هو جزء إنسان ، والجسم الذي هو جنس إنسان . . . » .
أرسطو ، 4 ، 5 ، 127 أ 9 - 17 : ت . ع . 281 ب 12 وما بعده ، طبعة بدوي ، ص 577 : « وإن كان ينبغي أنه يسلم في هذا الفصل أيضا أن الريح هواء متحرك ، إلا أنه ليس ينبغي أن يقبل ذلك في جميع الأشياء التي لا يصدق عليها الجنس ، لكن في الأشياء التي يحمل عليها بالحقيقة الجنس الموصوف . وذلك أنه في بعض الأشياء ليس يظن به أنه يصدق ، كالحال في الثلج والطين . فإنهم يقولون في الثلج إنه ماء جامد ، وفي الطين إنه تراب معجون بشيء رطب . وليس الثلج ماء ولا الطين ترابا . فليس واحد مما ذكرتا جنسا . . . » .
ترابا ، تراب ، في مخطوط الأورغانون .
ابن سينا ، الجدل ، 193 : « ومثال آخر مما يكون الموضوع جزءا : ما يقال من أن الطين تراب معجون بماء ، وليس الطين ترابا أصلا ، فكيف يكون ترابا بالصفة ، وتلك الصفة أنها معجونة بماء .
ولو كان الطين ترابا ، لم يكن الطين هو الجملة ، بل كان الطين هو الجزء الذي هو التراب من جهة ما خالط الماء » .