وكذلك من يقول : إن الريح هواء متحرك . وذلك أن الأولى أن يكون الريح حركة الهواء ، وذلك / أن الهواء يكون هواء وهو ساكن أو متحرك . فلو كانت الريح هواء ، لكان يكون ريحا وهو ساكن . والأصل في هذا أن الجنس يصدق على الأنواع من طريق ما هي . وعكس هذا الموضع : من جعل الهواء المتحرك ريحا « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 4 ، 5 ، 126 ب 35 - 127 أ 9 :
ت . ع . 281 ب 1 وما بعده ، طبعة بدوي ، ص 576 - 578 : « وربما أخطئوا أيضا بوضعهم الانفعال في المنفعل على أنه جنس ، بمنزلة الذين يقولون : إن عدم الموت حياة أزلية .
وذلك أنه تد يشبه أن يكون عدم الموت انفعالا أو عرضا للحياة . . . وينظر أيضا إن كانوا يقولون إن الانفعال جنس لذلك الشئ الذي هو له انفعال ، بمنزلة ما يقولون : إن الريح هواء متحرك . وذلك أن الأولى أن يكون الريح حركة الهواء . وذلك أن الهواء إذا تحرك وإذا سكن بقي واحدا بعينه .
فليس الهواء ريحا أصلا . . . » .
ابن سينا ، الجدل ، 190 : « وموضع آخر : أن يجعلوا المنفعل جنسا للانفعال اللاحق الغير القوم حتى يكون الموضوع جنسا للعارض له ، كمن يقول : إن عدم الموت هو حياة أزلية ، فإن الحياة الأزلية أمر يتبعه ويلزمه ويلحقه . . . » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 191 : « وموضع آخر عكس هذا : وهو أن يجعلوا الانفعال جنسا لذي الانفعال . وقد جاء مثاله في التعليم الأول أنه مثل من جعل الريح هواء متحركا ، وأوهم أن استنكاره من جهة أن الريح ليس هو هواء متحركا ، بل هو حركة هواء . فظاهر الحال فيه يوهم أن الهواء لا يجب أن يجعل جنسا للريح . وإذا أخذ هذا على هذا الظاهر لم يكن الانفعال قد جعل جنسا للمنفعل ، بل المنفعل جعل جنسا للانفعال . فيشبه أن يكون هاهنا سقط في النسخ ، أو يشبه أن يكون الهواء نوعا من الريح . وتفسير المثال يدل عليه ، فإنه قيل : ولا يجوز أن يكون الهواء ريحا أصلا ، ذلك لأن الهواء يبقى واحدا بالعدد ، ريحا ، وغير ريح . والنوع لا يبقى شخصه واحدا بالعدد ، ويخرج من جنسه إلى جنس آخر . فيشبه أن يكون الريح جعل في المثال جنسا للهواء المتحرك ، وإنما هو في الحقيقة عرض في الهواء ، لأنه حركة في الهواء ، أو لأنه متحرك من الهواء . . . » .