وذلك أن النوع إن كان يوجد في موضوع ما على أن بينهما نسبة ذاتية ، فالجنس ضرورة يوجد فيه . وهذا الموضع قد ينتفع به نحو العرض . وذلك أن من المشهور أن العرض والشئ الذي من قبله [ 1 ] يوجدان [ 2 ] في شئ واحد بعينه . فإن لم يكونا في شئ واحد فليس بعرض .
وعناد هذا الموضع : أن حمزة الحجل وصفرة الوجل عرضان موجودان في الوجه ، وهما تابعان للانفعال الذي في النفس .
والموضع الواحد [ 3 ] والثلاثون : أن ننظر فإن كان الجنس ليس يحمل على النوع بإطلاق ، بل إنما يحمل عليه بتقييد واشتراط ، فليس بجنس . ولهذا السبب ليس الحساس ولا المبصر بجنس للحيوان ، وذلك أن الحيوان إنما هو حساس بجزء منه وهو النفس « 1 » . وهو برهاني .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 4 ، 5 ، 126 أ 20 - 25 :
ت . ع . 280 ب 5 - 8 ، طبعة بدوي ، ص 574 : « فتنظر إن كان في بعض الأشياء يشرك النوع الجنس . مثال ذلك : أنه قد قيل إن الحي هو الذي هو المحسوس أو المرئى ، لأن الحي مرئى ومحسوس من جهة ، إذ كان مرئيا ومحسوسا من جهة الجسم لا من جهة النفس . فليس المرئى إذا ولا المحسوس جنسا للحى » .
لاحظ الخطأ الذي وقع في طبعة بدوي ، إذ نجد « مربيا » بدلا من « مرئيا » .
ابن سينا ، الجدل ، 185 : « وموضع آخر : أنه إن كان الجنس ليس يقال على النوع قولا مطلقا ، بل من جهة ، فليس الجنس جنسا . وكوانه من جهة يفهم منه معنيان : أحدهما أن يكون مقولا على جزئه ، لا على كله ، مثل العضو . . . والثاني : أن يكون يقال على كله ، ولكن من جهة جزئه ، سواء كان عارضا للجزء أوليا ، أوليا ، أو كيف كان . مثال ما يقال : إن الإنسان محسوس .
فإن الإنسان إنما هو محسوس لأجل ظاهر جسمه ، حتى لو فصل جسمه عن نفسه ولكان ذلك الجزء محسوسا ، وإن لم يكن جزء إنسان . . . » .
( 1 ) - قبله : + يعرض ل
( 2 ) بوجدان : ويوجدان ل
( 3 ) - الواحد : الحادي ل