تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ومن ذلك : وضع الغم جنسا للغضب ، والظن جنسا للتصديق . فإن الغم لازم عن وجود الغضب . وذلك أن الغاضب لا بد أن يغتم ، والاغتمام هو سبب للغيظ . ولا الظن أيضا جنس للتصديق ، وإن كان يتقدم وجوده ، فيلزم عنه . فإن التصديق أول ما يكون ظنا . فإذا نمى وقوى كان تصديقا . ولا جنس واحد بهذه الصفة . وإذا كان هذا كما وصفنا ، فاللازم الذي يخطئ الجاعل في جعله جنسا هو أحد ثلاثة أشياء : إما أن يكون اللازم كالقوّة للقنية ، مثل القوة على مباشرة المخوفات التي توجد للملكة التي هي الشجاعة . وإما كالعلة للأمر الكائن ، كالغم « 1 » الفاعل للغيظ .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 4 ، 5 ، 125 ب 28 - 34 : ت . ع . 279 ب 22 - 280 أ 5 ، طبعة بدوي ، ص 572 - 573 : « وربما يضعون اللوازم بوجه من الوجوه بمنزلة الجنس ، كما يضعون الغم جنسا للغيظ ، والظن جنسا للتصديق . فإن هذين الموصوفين يلزمان بجهة من الجهات الأنواع الموصوفة . وليس واحد منهما جنسا . وذلك أن الذي يغتاظ قد يغتم أو لا بحدوث الغم فيه ، إذ كان الغيظ ليس هو سبب الغم ، لكن الغم سبب الغيظ . فليس الغيظ إذا على الإطلاق غما » . ابن سينا ، الجدل ، 184 - 185 : « ومن المواضع الشبيهة بذلك أن يجدوا للشئ لازما لا ينقل عنه . لكنه خارج عن حقيقته وماهيته ، فيجعلونه جنسا له ، كمن يجعل الغم جنسا للغيظ ، ويجعل الظن جنسا للتصديق . لكن الغم ليس هو نفس الغيظ ، ولا مقولا عليه ، بل هو أمر يتقدمه فيوجبه . . . فيكون إذن الغم والظن أمرين يلزم أن يتقدما الأمرين الآخرين ، وليسا بجنسين له » .