تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
والموضع التاسع والعشرون : هو أن يوضع الشئ في اللازم له ، فمن ذلك أن توضع الملكة في القوة اللازمة لها ، أي توضع القوة جنسا للملكة . مثال ذلك : من وضع الحلم إمساك الغيظ ، والشجاعة إمساك الفزع والصبر عن الفرار . وذلك أن الشجاع والحليم غير الضابط لنفسه . فإن الشجاع هو الذي لا يناله الخوف ، والضابط لنفسه هو الذي يقوى على احتمال الأمور المخوفة . وكذلك الحليم هو الذي لا يناله الغضب فيصبر عليه ، والضابط لنفسه هو الذي يناله عارض الغضب ولا ينقاد له ويصبر عليه . ولذلك يقال إن ذا الملكة هو الذي لا تناله العوارض ، والضابط هو الذي تناله العوارض فيصبر عليها . وبالجملة : فإن ضبط النفس هو السبب في وجود الملكة للضابط نفسه . ولذلك متى وجدت الملكة لزم ضرورة / أن توجد القوة قبلها . وليس يلزم من كون ضبط النفس متقدما للملكة أن يكون جنسا لها . وهذا بيّن بنفسه « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 4 ، 5 ، 125 ب 21 - 27 : ت . ع . 279 ب 15 - 22 ، طبعة بدوي ، ص 572 : « وقد يخطئ الذين يضعون الملكة في القوة اللازمة لها ، مثل ما يضعون الدعة إمساك الغيظ ، والشجاعة والعدالة إمساك الخوف والأرباح ، وذلك أن الشجاع والوادع يقال لكل واحد منهما البرىء من العوارض ، والضابط هو الذي تناله العوارض فلا ينقاد لها . وخليق أن تكون مثل هذه القوة تلزم كل واحد منهما ، حتى إنه إن ناله عارض ، لم ينقد له ، بل ضبط نفسه عنه . إلا أن هذا المعنى ليس إنما هو بأن يوجد للشجاع والوادع ، لكنه عدم قبول شئ من أمثال هذه العوارض أصلا » . يضعون : يصفون ، في مخطوط الأورغانون ، وفي طبعة بدوي . ولكن قارن : الأرباح : تقابل وتعود على العدالة . ابن سينا ، الجدل ، ص 184 : « ومن المواضع المجانسة لذلك أن تكون القوة على المصابرة تجعل جنسا للملكة النفسانية ، كمن يجعل الحلم نوعا من كظم الغيظ ، أو يجعل الشجاعة مصابرة على الخوف ، أو العدالة قسر النفس على الامتناع من الأرباح الدنيئة . فإن هذه كلها تباين الملكات ، إذ كانت الملكات هي التي لا تنفعل معها النفس شيئا من ذلك : فلا تغتاظ ، ولا تخاف ، ولا ترغب ، لا أن يعتريها ذلك ثم تتكلف المصابرة عليه . فإن ذلك ضبط النفس ، لا فضيلة الملكة » .