فيكون للإبطال فقط برهانيا ، وأما في الإثبات فمشهور . مثال ذلك في الإبطال :
إن كان اللذيذ خيرا ما على أنه جنس له ؛ فإن الذي ليس بخير ليس بلذيذ . ثم يستثنى أن ما ليس بخير لذيذ ، فينتج في الثاني من الشرطي المتصل أن اللذيذ ليس بخير . وأما في الإثبات فعكس هذا ، وهو إن كان ما ليس بلذيذ ليس بخير ، فاللذيذ خير . غير أن الذي يلزم عن ذلك إنما هو أن يوجد الخير للذيذ ، لا أنه موجود له على أنه جنس له ولا بد ، وذلك أنه إن كان ما ليس بغراب ليس بأسود ، فليس يلزم أن يوجد السواد للغراب على أنه جنس « 1 » له .
هكذا يقول ثامسطيوس . وفيه نظر .
والموضع السابع والعشرون : هو مأخوذ من المضاف ، وفيه مواضع ، أولها : إن كان النوع مضافا ، فينبغي أن يكون جنسه من المضاف . وهو برهاني . فإن النوع والجنس ، كما قيل ، يلزم أن يكونا من مقولة واحدة . وإن كان الجنس من المضاف ، فقد يظن في المشهور أن النوع ليس يجب أن يكون
هامش
( 1 ) أرسطو ، 4 ، 4 ، 124 ب 7 - 14 :
ت . ع . 278 أ 5 - 10 ، طبعة بدوي ، ص 567 - 568 : « وينبغي أيضا أن ننظر في السوالب بالعكس ، كما فعلنا في العرض ، بمنزلة ما إن كان اللذيذ هو الخير ، فالذي ليس بخير ليس بلذيذ ، لأنه ليس يمكن إن كان الخير جنسا للذيذ ، أن يكون شئ ما لذيذا ليس بخير . وذلك أن الأشياء التي لا يحمل عليها الجنس ليس يحمل عليها شئ من الأنواع . وكذلك ينبغي للمصحح أن ينظر :
فإنه إن كان ما ليس بخير ليس بلذيذ ، فاللذيذ خير . فيجب من ذلك أن يكون الخير جنسا للذيذ » .