تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وموضع آخر : إن كان الجنس ضدا لشئ ولم يكن النوع ضدا لشئ من الأشياء ، فإنه ليس بجنس . وذلك أنه إن كان للجنس ضد ، فللنوع أيضا ضد ، كالحال في الفضيلة والرذيلة والعدل والجور الداخلين تحتهما . وثامسطيوس يقول : إن هذا الموضع برهاني ، وإنه قد استعمله أرسطو في مواضع : منها في بيانه أن الزمان ليس بحركة ، من قبل أن الحركة قد يضادها السكون ، والزمان لا ضد له ؛ وبمنزلة البرهان الذي بيّن به أن التأليف والنظام ليس بجنس للنفس ، من قبل أن التأليف قد يضاده لا تأليف ، وليس للنفس ضد . وأرسطو يقول في هذا الموضع في كتابه : إن عناد هذا الموضع يوجد في الصحة والمرض ؛ فإن الصحة ضد المرض ، ومرض ما بمنزلة الرمد والحمى ليس له ضد . وفي هذا فحص . فإنه يشبه أن يقال إن لكل واحد من الأمراض صحة مضادة ، وإن هذا العناد مشهور ، من قبل أنه ليس لكثير من الصحة القابلة لمرض مرض اسم . ويشبه أن يقال : إن الحال في الصحة والمرض كالحال في الخير والشر . فكما أن الخير واحد ، والشرور كثيرة ، كذلك الصحة واحدة والأمراض كثيرة « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 4 ، 3 ، 123 ب 30 - 37 : ت . ع . 277 أ 8 - 14 ، طبعة بدوي ، ص 565 : « وننظر أيضا إن كان الجنس ضدا لشئ ، ولم يكن النوع ضدا لشئ من الأشياء . وذلك أن الجنس إن كان ضدا لشئ ، فالنوع أيضا كذلك ، كالحال في الفضيلة والرذيلة والعدل والجور . ونظن أن هذا المعنى ظاهر على مثال واحد في الأشياء الأخر لمن يتفقده . وعناد هذا يوجد في الصحة والمرض : فإن الصحة ضد المرض على الإطلاق ؛ ومرض ما - وهو نوع - ليس هو ضدا لشئ أصلا ، بمنزلة الحمى والرمد وكل واحد من الأخر » . ابن سينا ، الجدل ، ص 178 : « وموضع آخر : أنه إن كان للجنس ضد وليس للنوع ضد ، فليس الجنس بجنس . وهذا أيضا في المشهور ؛ فإنه لا توجد في الأجناس أضداد حقيقية البتة . ويعاند هذا أيضا في المشهور ، فإن الصحة تضاد المرض . ومرض ما كاستدارة المعدة لا ضد له . لكن في الحقيقة المرض ليس ضد للصحة ، بل عدما مقابلا . ولكل مرض جزئي مقابل جزئي . وربما لم يكن له اسم » .
تلخيص كتاب الجدل — صفحة 197 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)