تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وإما أن يكونا تحت جنسين متضادين ، وإما أن يكونا جنسين لأشياء متضادة . وهذه حال النوع مع ضده ، أعنى أنه لا يخلو من هذه الثلاثة الأقسام . وذلك ظاهر بالاستقراء . وأما المقنعة من هذه المواضع فأن ننظر فإن كان الجنس له ضد ، والنوع له ضد ، وكانت مضادة أحدهما بينهما متوسط ، والمضادة الأخرى ليس بينهما متوسط ، فما وضع جنسا ، فليس بجنس ، وذلك أن من المشهور أنه إن كان بين الأنواع متوسط ، فبين الأجناس متوسط . مثال ذلك : العدل والجور اللذان أحدهما تحت الفضيلة ، والآخر تحت الرذيلة ، وبين كل واحد منهما متوسط . وعناد هذا الموضع : أن الصحة والمرض متضادان ليس بينهما متوسط ، وهما تحت الخير والشر ، وبينهما وسط « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 4 ، 3 ، 123 ب 12 - 23 : ت . ع . 276 ب 14 - 277 أ 2 ، طبعة بدوي ، ص 564 : « وننظر أيضا إن كان الجنس والنوع ضدين لشئ ، وكان بعضها بينهما متوسط ، وبعضها ليس بينهما متوسط . وذلك أنه إن كان فيما بين الأجناس متوسط ما ، ففيما بين الأنواع أيضا متوسط ، وإن كان فيما بين الأنواع متوسط ، ففيما بين الأجناس أيضا متوسط كالحال في الفضيلة والرذيلة ؛ والعدل والجور . فإن فيما بين كل اثنين من هذين شيئا متوسطا . وعناد هذا القول : أن الصحة والمرض ليس بينهما متوسط والخير والشر بينهما متوسط . فتقول : إنه إن كان فيما بين الاثنين من الأجناس والأنواع متوسط ، إلا أن ذلك ليس على مثال واحد ، لكن المتوسط بين ذينيك على جهة السلب ، والمتوسط بين ذين بمنزلة الموضوع . وذلك أن كون المتوسط بين الاثنين على مثال واحد مشهور في الفضيلة والرذيلة والعدل والجور ، لأن المتوسط فيما بين هذين هو على جهة السلب » . والخير والشر بينهما متوسط ، سقطت من طبعة بدوي . ابن سينا ، الجدل ، ص 177 - 178 : « وأيضا إن كان للجنس ضد ، وللنوع ضد ، فيجب في المشهور أن يكون الضد جنس ضده . فإن كان بين أحدهما وضده متوسط ، وليس بين الثاني وضده متوسط ، فسيقبل أن الجنس ليس بجنس ، خصوصا إذا أيد بمثال ، مثل أنه : لما كان بين الفضيلة والرذيلة متوسط ، فبين العفة والفجور متوسط . وبالعكس . وإلا فلا » .