وثامسطيوس يرى أن قوة هذا الموضع قوة الموضع الذي قبله . وإنما كان هذا الموضع صادقا ، لأنه وضع أن الجنس والفصل غير مفارقين .
والموضع السابع عشر : إن كان النوع يشارك ضد ما وضع جنسا له ، أو يمكن فيه ذلك ، فليس بجنس . فإنه إن كان جنسا ، أمكن أن يوجد الضدان معا في النوع ، لأن الجنس لا يفارق . مثال ذلك أن نقول : إن الخير ليس جنسا للصحة ، من قبل أن الصحة قد يمكن أن يلحقها الشر . لكن إذا أريد أن يكون هذا الموضع صحيحا ، فيشترط فيه أن يكون لحوق الضد للنوع بالذات ، وإلا عرض من هذا ألا تكون الصحة خيرا ، كما قلنا في المثال المتقدم « 1 » .
والموضع الثامن عشر : هو أن ننظر إن كان النوع يشارك شيئا لا يمكن فيه أصلا أن يوجد للجنس ، فما وضع جنسا فليس بجنس . مثال ذلك : إن كانت النفس تشرك الحياة ، ولم يمكن في عدد من الأعداد أن يكون حيا ، فالنفس ليس جنسها العدد . وهذا الموضع هو من المواضع المأخوذة بطريق التقسيم « 2 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 4 ، 3 ، 123 أ 20 - 23 :
ت . ع . 276 أ 12 - 15 ، طبعة بدوي ، ص 562 : « وينبغي أن ننظر إن كان الموضوع في الجنس يشرك شيئا هو ضد للجنس ، أو يمكن أن يشركه . فإن الواحد بعينه عند ذلك يصير مشاركا للضدين معا ، من قبل أن الجنس ليس يحل في وقت من الأوقات ، ويشارك أيضا ضده ، أو يمكن أن يشركه » .
( 2 ) أرسطو ، 4 ، 3 ، 123 أ 23 - 26 : ت . ع . 276 أ 15 - 18 ، طبعة بدوي ، ص 562 : « وأيضا إن كان النوع يشرك شيئا لا يمكن فيه أصلا أن يوجد للتي تحت الجنس . مثال ذلك : أن النفس إن كانت تشرك الحياة ولم يمكن أن يكون عدد من الأعداد يحيا ، فليس النفس نوعا للعدد » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 176 : « وأيضا إن كان النوع قد يحمل عليه شئ لا يحمل على شئ مما وضع جنسا البتة ، فليس الموضوع جنسا بجنس . مثاله : أن النفس يحمل عليها الإدراك والحس والحياة ، ولا شئ من الأعداد كذلك » .