تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
والموضع التاسع : أن ننظر في النوع الذي وضع تحت جنس ما هل له جنس آخر لا يحصر الجنس الموضوع ، ولا يحصره الجنس الموضوع . فإن كان ذلك كذلك ، فإن ما وضع جنسا ليس بجنس . مثال ذلك : إن وضع واضع العلم جنسا للعدل ، فنجد الفضيلة العملية - التي هي جنس للعدل - ليس تحصر العلم ، ولا العلم يحصرها ، فيبطل بذلك أن يكون العلم جنسا للعدل . وأما أنه متى وضع جنسان لشئ واحد ، فيلزم ان يكون أحدهما حاصرا للآخر . فقد يظهر ذلك في كثير من الأمور المستقرأة . مثال ذلك : أن الطائر والحيوان جنسان للغراب ، والطائر محصور في الحيوان ، وكذلك الماشي والمتنقل جنسان لذي الرجلين ، وأحدهما محصور في الآخر . وقد يعاند هذا الموضع : بأن الفضيلة والعلم جنسان للفهم ، وليس أحدهما محصورا في الآخر . فإن سلم هذا ، فينبغي أن يزاد إلى ما اشترط أن يكون أحدهما حاصرا للآخر : أن يكونا كلاهما تحت جنس بعينه . وذلك أن العلم والفضيلة كليهما [ 1 ] تحت الملكة . والذي ينقص الجنس في هذا الموضع هو أن الحمل فيه ليس هو من طريق ما هو . أو يقول : إن الفضيلة الفكرية العلم محصور فيها [ 2 ] ، وليس العلم [ 3 ] محصورا في الفضيلة العملية « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 4 ، 2 ، 121 ب 24 وما بعده : ت . ع . 274 أ 1 وما بعده ، طبعة بدوي ، ص 557 : « وينبغي أن تنظر إن كان يوجد للنوع الموصوف جنس ما آخر لا يحصر الجنس الموصوف ولا هو تحته . مثال ذلك : ان وضع العلم جنسا للعدل ، والفضيلة هي جنس للعدل ، وليس واحد من الجنسين يحصر الآخر . فليس العلم إذا جنسا للعدل . وذلك أنه يظن بالشيء أنه نوع واحد ، إذا كان تحت جنسين أحدهما يحوى الآخر . وقد يتشكك مثل هذا الشك في بعض الأشياء ، لأن قوما يظنون أن الفهم فضيلة وعلم . وليس أحد الجنسين محصورا في الآخر ، إلا أن الناس كلهم ليس يسلمون أن الفهم علم . . . كما يعرض في الفضيلة والعلم ، وذلك أن كليهما تحت جنس واحد ، لأن كل واحد منهما ملكة وحال . . . » . ابن سينا : الجدل ، ص 129 : « وأيضا إن كان للنوع جنس آخر ليس أحدهما تحت الآخر ، فليس الجنس جنسا . لكنه ربما جوز ذلك في المشهور ، لأن نوعا واحدا قد يقع في جنسين ليس أحدهما تحت الآخر ، مثل أن الفهم علم وفضيلة . أو لا يكون هذا المثال مشهورا جدا . فعمى أن يكون كثير من الناس لا يقبلون أن الفهم علم . . . لكن إن زيد فقيل : جنس ليس أحدهما تحت الآخر ، ولا هما تحت جنس واحد بعينه ، خلص القول عن العناد . ثم كان حقا . ومع هذا كله ، فيجب أن يتعدى الموضوع أنه جنس إلى جنسه القريب أو العالي . فإن لم يكن محمولا على جميع النوع ، أو لم يكن من طريق ما هو ، فليس الموضوع جنسا بجنس » .
( 1 ) - كليهما : كلاهما ل ( 2 ) - فيها : + والفهم ل ( 3 ) - العلم : الفهم ل