والموضع التاسع والثلاثون : فهو أن ما كان ضده يتجنب أكثر من ضد الآخر فهو آثر . مثال ذلك : أن الصحة آثر من الجمال ، لان المرض يتجنب أكثر مما يتجنب القبح . وهو داخل تحت مواضع المتقابلات ، وقد سلف جزئيات منها في هذه المقالة « 1 » .
وأما [ 1 ] الموضع الأربعون : فهو [ 2 ] أن ما كان يؤثره الإنسان ويتجنبه على مثال واحد أقل في الإيثار مما هو مختار فقط غير متجنب « 2 » .
فهذه جملة جميع المواضع التي عددها أرسطو ، قد نقلناها على حسب ما تأدى لنا فهمه . وفيها نظر .
قال :
وهذه المواضع بأعيانها يبين [ 3 ] منها أن الشئ مؤثر فقط ، وذلك أنه إذا تبين أنه آثر من غيره ، تبين أنه مؤثر . وذلك أنه إذا نزع فضل أحدهما على الآخر
هامش
( 1 ) أرسطو ، 3 ، 3 ، 118 ب 33 - 36 :
ت . ع . 269 أ 19 - 269 ب 1 ، طبعة بدوي ، ص 544 : « وكذلك الأمر في الأشياء التي تتجنب . وذلك أن الذي يعوق من الأمور المأثورة أكثر هو يتجنب أكثر ، بمنزلة ما يتجنب المرض أكثر من القبح . إذ كان المرض مانعا من اللذة ، ومن أن يكون الإنسان فاضلا » .
( 2 ) أرسطو ، 3 ، 3 ، 118 ب 37 - 39 :
ت . ع . 269 ب 1 - 3 ، طبعة بدوي ، ص 544 - 545 : « وأيضا الموضع المأخوذ من التبين بأن الموضع متجنب ومأثور على مثال واحد . وذلك أن ما يختاره الإنسان ويتجنبه على مثال واحد يؤثر أقل من المأثور فقط » .
( 1 ) - أما : سقطت من ل
( 2 ) فهو : هو ل
( 3 ) - يبين : بين ل