والموضع السابع والثلاثون : وهو أنه متى كان أمران أحدهما يؤثر من أجل نفسه ، والآخر يؤثر من أجل الظن ، فالمؤثر من أجل نفسه آثر . وحد المؤثر عند الظن هو ما لا يحرص أحد على فعله إذا تحقق أنه لا يعلم أحد فعله ذلك .
وقد يكون في غير الأمور الإرادية ، بمنزلة ما أن الصحة أفضل من الجمال . وهو برهاني مأخوذ من جوهر الشئ ، وهو داخل في المواضع التي يقاس بها بين الأمر من أجل ذاته ، وبين الأمر الذي من أجل شئ آخر « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 3 ، 3 ، 118 ب 20 - 26 :
ت . ع . 269 أ 7 - 13 ، طبعة بدوي ، ص 544 : « وينبغي أن ننظر إن كان الواحد مأثورا من أجل نفسه ، والآخر من أجل الظن ، بمنزلة ما إن الصحة أفضل من الجمال . وحد الشئ الذي هو عند الظن هو ما إذا لم يكن أحد يعلمه لم يحرص إنسان على أن يكون له . وإن كان أحدهما من أجل نفسه ومن أجل الظن مأثورا ، والآخر من أجل أحدهما فقط ، فأيهما كان أكرم من أجل نفسه هو أفضل وآثر . والذي هو أكرم بذاته هو الذي نؤثره من أجل نفسه أكثر ، من غير أن نكون مز معين على أن نستفيد منه شيئا آخر » .