بقي كلاهما فاضلا . وفي بعض الأشياء نعلم من نفس المقايسة أن الشئ مؤثر :
إما كلاهما أو أحدهما ، بمنزلة من قال : إن هذا آثر من هذا ، لأن هذا خير بالطبع ، والآخر ليس بالطبع . فإن من قبل كونه خيرا بالطبع يعلم أنه مؤثر فقط « 1 » .
وينبغي / أن نأخذ هذه المواضع ما أمكننا أخذا كليا بنقلها من الآثر إلى الأعظم والأكثر ، وذلك يكون بأن نحرف اللفظ فيها تحريفا يسيرا . فإنه إذا أخذت بهذا الوجه كانت نافعة في أشياء كثيرة . ومثال ذلك : أن قولنا ما كان [ 1 ] بالطبع آثر مما ليس هو بالطبع ، إذا أخذنا بدله أن ما كان بالطبع بحال ما فهو أكثر في تلك الحال مما كان بتلك الحال بغير الطبع ، كان هذا الموضع عاما في أشياء كثيرة غير الأشياء المؤثرة ، ودخل تحته عدة مواضع كثيرة من التي تقدمت .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 3 ، 4 ، 119 أ 1 - 11 :
ت . ع . 269 ب 3 - 10 ، طبعة بدوي ، ص 545 : « فينبغي أن نجعل مقايسة بعضها إلى بعض كما وصفنا . وهذه المواضع بعينها نافعة في التبيين بأن شيئا من الأشياء - أي شئ كان - متجنب أو مأثور . وذلك أنه ينبغي أن ننتزع فضل أحدهما عن الآخر فقط . لأنه إن كان الإكرام آثر ، فالكريم مأثور . . . وفي بعض الأشياء نقول بحسب مقايسة الواحد إلى الآخر إن كل واحد منهما مأثور ، أو أحدهما . مثال ذلك : إذا قلنا إن أحدهما خير بالطبع ، وآخر ليس بالطبع . لأنه من البين أن الخير بالطبع مأثور » .
لاحظ الخطأ الذي وقع في طبعة بدوي ، إذ نجد « فصل » والقراءة الصحيحة هي : فضل كما يتبين من الأصل اليوناني وتلخيص ابن رشد .
( 1 ) - كان : هو ل