وهذه المواضع كما تستعمل في الإثبات والإبطال في المسائل الكلية ، كذلك تستعمل في إبطال الجزئية وإثباتها . وذلك أن من أبطل الكلى ، فقد أبطل الجزئي ؛ ومن أثبت الكلى فقد أثبت الجزئي .
وأيضا فإن المواضع العامة الشريفة ، مثل التي تكون من المتقابلات ومن الأولى والأحرى ومن النظائر ومن التصاريف ، قد تستعمل في إثبات الجزئي وإبطاله ، كما تستعمل في إثبات الكلى وإبطاله « 1 » . وذلك أن الشهرة في هذه المواضع في هذا المعنى هي واحدة .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 3 ، 6 ، 119 أ 32 وما بعده :
ت . ع . 270 أ 9 - 271 ب 20 ، طبعة بدوي ، ص 547 - 551 : « وإن وضعت المسألة جزئية ، لا كلية ، فإن أولى المواضع التي وصفناها كلية ، مثبتة أو مبطلة ، نافعة كلها . وذلك أنا إذا أثبتنا إثباتا كليا ، أو أبطلنا ، نكون قد بينا أيضا تبينا جزئيا . . . إلا أن أشرف المواضع وأعمها التي من المتقابلات ، ومن النظائر ، ومن التصاريف . . . وأيضا الموضع الذي من الأكثر والأقل وما هو على مثال واحد . . .
وقد ينتفع بالنظر في الجزئيات التي يمكن أن يوجد فيها شئ ، أو لا يوجد ، كما هو في المسائل الكلية .
وأيضا ينبغي أن ننظر في الأجناس بأن نقسمها بالأنواع إلى أن نبلغ إلى الأشخاص . . .
وأيضا ينبغي أن ننظر في الأشياء التي يمكن فيها تلخيص العرض : إما بالنوع ، وإما بالعدد . . . » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 161 - 162 : « والمواضع الكلية - كما علمت - تنفع في الجزئيات .
وإن كان للمواضع الجزئية خصوصية بحت . والمواضع الكلية ، هي مثل المشتركة المذكورة في باب الإثبات والإبطال المطلقين ، مثل مواضع المتقابلات والنظائر والتصاريف .
وكذلك تلك المواضع نافعة في أن تستعمل في المطالب الجزئية . . .
ولكن إنما ينتفع بأخذ مقدم جزئي في الإثبات ، فأما في الإبطال فلا ينتفع به . . . وأما إذا كان الأمر من باب التساوي فيصلح للإثبات والإبطال الجزئي .
وحكم الموضع الجاعل الكلى على مثال الجزئي هو من باب الأولى والأحرى . . . » .