والموضع السادس والثلاثون : هو مأخوذ من الزيادة : وهو متى كان أمران فزيدا [ 1 ] على شئ واحد بعينه ، فكانت الجملة آثر مع أحدهما منها مع الآخر ، فهو آثر من الآخر . وما نقص أحدهما من شئ واحد بعينه فجعل الجملة أنقص ، فهو آثر . وينبغي أن يتوقى في الزيادة أن يكون الشئ الموضوع لها ، أعنى الأمر المزيد عليه ، يستعمل أحد المزيدين ولا يستعمل الآخر . فإن النجار إن كان آثر بوجود المنشار له منه بوجود المنجل له ، فليس يلزم أن يكون المنشار آثر من المنجل . وذلك أن المنجل لا يستعمله النجار . وثامسطيوس وثاوفرسطس يريان أن قوة هذا الموضع ظاهرة جدا ، وذلك أن الأمر الأعظم هو الذي يصير به شئ واحد أعظم . وإذا [ 2 ] نقص منه يصير [ 3 ] بنقصانه أقل . وهو عام في جميع مطالب المقايسة « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 3 ، 3 ، 118 ب . 1 - 19 : ت . ع . 268 ب 22 - 269 أ 7 ، طبعة بدوي ، ص 542 : « وأيضا ما يكون من الزيادة . وهو أن تنظر إن كان إذا زيد على شئ واحد بعينه جعل الجملة آثر . وينبغي أن نتوقى أن نقدم الأشياء التي أحد المزيدين فيهما يستعمله الأمر العام ، أو هو معين له بضرب من الضروب ، والآخر لا يستعمله ولا هو له معين ، بمنزلة المنشار والمنجل مع النجارة . وذلك أن المنشار إذا قرن بالنجارة كان آثر ، فأما على الإطلاق فليس هو آثر . وأيضا إذا زيد على الأقل فجعل الجملة أعظم .
وكذلك من النقصان . فإن الذي إذا نقص من شئ واحد بعينه فجعل الباقي أقل ، هو أعظم » .
( 1 ) - فزيدا : يزيدان ل
( 2 ) - وإذا : فإذا ل
( 3 ) يصير : سقطت من ف