والموضع الثالث والثلاثون : وهو أنه إذا كان شيئان أحدهما أجود من شئ واحد بعينه ، والآخر أقل جودة ، فالأجود آثر . مثال ذلك : أنه لما كان العلم يفضل على الإحساس أكثر من فضل الصواب عليه ، كان العلم أفضل من الظن .
وهو برهاني . وهو من مقايسة اثنين إلى واحد . وهو عام « 1 » .
والموضع الرابع والثلاثون : وهو أن ما كانت زيادته آثر من زيادة غيره فهو آثر . مثال ذلك : أن المحبة آثر من المال ، وذلك أن زيادة المحبة آثر من زيادة المال . وقوة هذا الموضع قوة الموضع الذي قيل فيه متى كانت فضيلة الجنس آثر من فضيلة جنس آخر ، فإن الجنس آثر من الجنس « 2 » .
والموضع الخامس والثلاثون : وهو أن الأمر الذي يختاره الإنسان على أنه شبيه به ، ومرغوب فيه لنفسه [ 1 ] آثر مما يختاره على أنه ليس بشبيه به ، أو على أنه مرغوب فيه بتوسط شئ آخر ، بمنزلة ما أن الأصدقاء آثر من المال « 3 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 3 ، 3 ، 118 ب 1 - 2 :
ت . ع . 268 ب 15 - 17 ، طبعة بدوي ، ص 543 : « وأيضا إذا كان شئ واحد بعينه يوجد شئ هو أجود منه وآخر دونه في الجودة ، فإن الأجود آثر » .
( 2 ) أرسطو ، 3 ، 3 ، 118 ب 4 - 7 :
ت . ع . 268 ب 18 - 20 ، طبعة بدوي ، ص 543 : « وأيضا ما كانت زيادته آثر من زيادة غيره فهو أيضا آثر . مثال ذلك : أن المحبة آثر من المال . وذلك أن زيادة إفراط المحبة آثر من زيادة المال » .
( 3 ) أرسطو ، 3 ، 3 ، 118 ب 7 - 9 : ت . ع . 269 ب 20 - 22 ، طبعة بدوي ، ص 543 : « والشئ الذي هو أحب إلى الإنسان أن يكون هو شبيها لنفسه آثر عنده مما يكون شبيه غيره ، مثل ما أن الأصدقاء آثر من الأموال » .
شبيها : شبيه ، في مخطوط الأورغانون . وهذه هي القراءة التي اختارها الدكتور بدوي ، وهي القراءة التي سار في أثرها ابن رشد . ولكن القراءة الصحيحة في رأيي هي : سببه قارن ترجمة بيكارد - كمبردج :So also that of which a man would rather that it were his by his own doing is more desirable than what he would rather get by another's doing , e . g . friends than money.
( 1 ) - لنفسه : بنفسه ل