وهذا الموضع جمع أشياء كثيرة بعضها مأخوذ من الأشياء التي من خارج وهو مقنع ، وذلك أنه ليس يلزم إن كان العمى يتجنب أكثر من ضعف البصر أن يكون البصر آثر من حدة البصر .
وأما إذا كان المصير في هذا الموضع والنقلة من الكون إلى الكائن ، ومن الفساد إلى الفاسد [ 1 ] ، أو من التكون إلى الكون ، ومن الطريق إلى الفساد [ 2 ] إلى الفساد نفسه ، فإنه يكون أدخل في الأمر نفسه ، وأدخل في أن يكون علميا ، من قبل أن النقلة ليست تكون حينئذ من المتقابلات ، لكن من الأمور القريبة من جوهر الشئ . مثال ذلك أنه إن كان أن يصبح آثر من يمرض ، فالصحة آثر من المرض . وكذلك إذا لم يكن هنالك تضاد أصلا . وذلك أنه إن كان أن يبنى [ 3 ] خير من أن يخيط ، فالبناية خير من الخياطة .
والموضع التاسع عشر : وهو أن ما كان أقرب إلى الخير فهو أفضل . والشئ الذي هو أكثر شبها بالشيء الأفضل ، هو أفضل « 1 » .
وهذا يكون على ضربين : إما مقايسة اثنين إلى واحد . بمنزلة قولنا إن
هامش
( 1 ) أرسطو ، 3 ، 2 ، 117 ب 10 - 14 :
ت . ع . 267 ب 3 - 6 ، طبعة بدوي ، ص 539 : « وموضع آخر أن الشئ الذي هو أقرب إلى الخير هو أفضل وآثر ، والذي هو أكثر شبها به هو أفضل وآثر ، بمنزلة ما إن العدالة أفضل من العدل . والأشبه منهما أيضا بالأفضل آثر ، بمنزلة ما يقول قوم إن آ آس أفضل من أدسوس ، لأنه أشبه بأشلوس » .
( 1 ) - الفاسد : الفساد ل
( 2 ) - إلى الفساد : سقطت من ل
( 3 ) - يبنى : ينمى ف