والموضع الرابع عشر : وهو أن ما كان مع لذة آثر مما يكون بغير لذة .
مثال ذلك : الدواء الحلو مع الدواء المر ، وإن كان كلاهما نافعين . والذي بغير أذى آثر من الذي مع أذى ، مثل أن المسيخ الطعم آثر من المر « 1 » .
والموضع الخامس عشر : وهو أن كل واحد من الأشياء مما له وقت يخصه ، إذا وجد في وقته ، آثر منه إذا وجد في غير وقته ، مثل الرئاسة في الشيخوخة آثر منها في الشباب . وكذلك الحكمة . وأما الشجاعة فالأمر فيها بالعكس ، وذلك أن الضرورة إلى فعل الشجاعة في الشباب أكثر . وكذلك العفة « 2 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 3 ، 2 ، 117 أ 23 - 24 :
ت . ع . 267 أ 9 - 10 ، طبعة بدوي ، ص 538 : « وهذه إذا كانت مع لذة آثر من التي تكون بغير لذة . وإذا كانت بغير أذى فهي آثر من التي مع أذى » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 161 : « وأيضا إذا كانت المؤثرات تحصل مع لذة فهي آثر من أن تكون بلا لذة ، وهو مشهور غير حقيقي . وأيضا إذا كانت بغير أذى ولا لذة ، فهي آثر من الذي يكون مع أذى . وهذا على ما علمت » .
( 2 ) أرسطو ، 3 ، 2 ، 117 أ 25 - 33 : ت . ع . 267 أ 10 - 16 ، طبعة بدوي ، ص 538 : « وكل واحد من الأشياء في الوقت الذي تكون قوته أعظم فيه يكون آثر ، بمنزلة ما إن قلة الأذى في الشيخوخة آثر منها في الشباب ، لأن قوتها في الشيخوخة أعظم . . . فأما الشجاعة فالحال فيها بالعكس ، وذلك أن الضرورة إلى فعل الشجاعة في الشباب أشد . وكذلك العفة . وذلك أن الشباب أشد تأذيا بالشهوات من الشيوخ » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 160 : وأيضا ما يكون في وقته آثر منه في غير وقته ، أو في وقت لا يعتد به . فان الحكمة في الشيخ آثر منها في الشباب ، وإن كان وجودها في الشباب أعجب . وكذلك العفة فيهم ، بل العفة والحكمة بالمشايخ أولى ، وفي الشباب أعجب . واكتساب ذلك وطلبه بالشباب أولى . فإن المشايخ يجب أن يحصل ذلك لهم بالطبع » .