والموضع الثاني عشر : هو مأخوذ من اللوازم : وذلك أنه إذا كان شيئان متقاربين ، ولم يمكنا أن نبين أن أحدهما يفضل الآخر في شئ أصلا من جواهر هما ، فينبغي أن ننظر في توابعهما . وذلك أن الذي يتبعه خير أكثر هو آثر ، والذي يتبعه شر أقل فهو آثر . مثال ذلك : سهولة الفعل وسهولة الانفعال .
فإن الذي يتبع سهولة الفعل هو أن يغلب ، وسهولة الانفعال أن يغلب . ومثال ما يتبعه شر أقل : العيش في الخمول ، والعيش في الظهور . فإن الذي يتبع [ 1 ] العيش في الخمول التهاون ، ويتبع العيش في الظهور الحسد . والتابع للشئ ربما كان منه متقدم ، ومنه متأخر . مثال ذلك [ 2 ] : ما يتبع المتعلم من الجهل والعلم . فإن الجهل بما يتعلمه متقدم [ 3 ] عليه ، والعلم به متأخر عنه . والتابع بأخرة في أكثر الأمر أفضل .
فينبغي أن نأخذ من التوابع أنفعها ، أعنى إن كان الأنفع المتقدم أخذناه ، وإن كان المتأخر أخذناه . وهذا الموضع خاص بالمؤثرات « 1 » . وهو ضروري .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 3 ، 2 ، 117 أ 5 - 15 :
ت . ع . 266 ب 18 - 267 أ 3 ، طبعة بدوي ، ص 537 : « وأيضا متى كان شيئان متقاربين جدا ولم يمكنا أن نبين أن أحدهما يفضل الآخر في شئ أصلا ، فينبغي أن تنظر في توابعهما :
وذلك أن الذي يتبعه خير أكثر هو آثر ؛ وإن كانت توابعهما شرا : فالذي يتبعه شر أقل هو آثر . وذلك أنهما إذا كانا جميعا مأثورين ، فليس يمنع مانع من أن يكون يتبعهما شئ مكروه . والبحث عن الأتباع يكون على وجهين : وذلك أن الشئ يتبع الشئ بالتقدم والتأخر . مثال ذلك ما يتبع المتعلم من الجهل والعلم . فإن الجهل بما يتعلمه متقدم ، والتعلم به متأخر . والتابع بأخرة في أكثر الأمر أفضل . فينبغي أن نأخذ من التوابع أنفعها » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 158 - 159 : « وموضع آخر في الأمور الخفية التفاوت اللواتي تحوج إلى تدقيق نظر في أمرها ، مثل النظر في اللوازم . فإن ما لازمه خير أكثر وأفضل فهو آثر . وأيضا ما تابعه شر أقل مما للآخر ، وإن لم يفضل في الخير ، فهو آثر .
ومن اللوازم ما يكون مقدما مثل الجهل للمتعلم من حيث هو متعلم ، ومنه ما يكون متأخرا تابعا مثل العلم ، والتابع في أكثر الأمر هو الأفضل . . . » .
( 1 ) - يتبع : يتبعه ل
( 2 ) - ذلك : سقطت من ل
( 3 ) - متقدم : تقدم ف