والموضع الثالث عشر : هو أن الخيرات التي هي أكثر آثر من التي هي أقل ، إذا كان الأقل داخلا تحت الأكثر . وهو مشهور . وهو يكذب إذا كان أحد الخيرين [ 1 ] من أجل الآخر . فإنه ليس يصدق أن مجموعهما آثر من أحدهما . مثال ذلك قولنا : أن [ 2 ] يصح والصحة ، فإن مجموعيهما [ 3 ] ليس آثر من الصحة ، وذلك أن أن يصح إنما نؤثره من أجل الصحة . فينبغي أن يشترط في هذا الموضع شرطان :
أحدهما : أن يكون الأقل داخلا تحت الأكثر . فإنه ليس يلزم أن يكون الأكثر من الدراهم آثر مما هو أقل منها من الدنانير .
والشرط الثاني : ألا تكون الأشياء القليلة المحصورة كمالا للأشياء الحاصرة الكثيرة ، أو الحاصرة بعضها كمال ، وبعضها نحو الكمال « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 3 ، 2 ، 117 أ 16 - 21 : ت . ع . 267 أ 3 - 7 ، طبعة بدوي ، ص 537 : « وأيضا الخيرات الكثيرة آثر من التي هي أقل : إما على الإطلاق ، وإما إذا كانت أشياء توجد في غيرها ، وكان الأقل في الأكثر .
والعناد في ذلك هو أن يكون أحدهما من أجل الآخر ينفع . وذلك أنه ليس يكون مجموع الاثنين آثر من الواحد . مثال ذلك قولنا : أن يصح ، والصحة آثر من الصحة . لأن قولنا : أن يصح إنما نؤثره من أجل الصحة » .
أحدهما . . . يكون : سقطت من طبعة بدوي .
ابن سينا ، الجدل ، ص 159 : « وأيضا موضع آخر أن الخيرات التي هي أكثر فهي آثر ، إذا كان الأقل داخلا فيها . فأما إذا لم يكن كذلك ، فإن الأقل عددا ، ربما كان - وإن خلطه شر - آثر من خيرات كثيرة ، مثل الحكمة ، فإنه مع ما يلحق كاسبها من التعب ، آثر من جملة الغنى ، والصحة ، والجمال ، والقوة » .
( 1 ) - الخيرين : الحدين ف
( 2 ) - ان : + كان ل
( 3 ) مجموعيهما : مجموعها ف