وينبغي أن تعلم أنه ليس يطلب هذا الطلب في الأشياء المتباعدة جدا ، مثل قول القائل : أيما آثر السعادة أو الغنى ؟ لكن إنما يكون هذا الطلب في الأشياء المتقاربة التي يلحقنا فيها الشك أيهما أفضل . وبالجملة فالحال في هذا النوع من الطلب كالحال في سائر المطالب . فكما أنا لسنا نطلب هل كذا موجود لكذا أو غير موجود ، إذا كان ذلك بينا بنفسه ، كذلك لا نطلب هاهنا هل كذا آثر من كذا ، إذا كان التفاضل بينهما ظاهرا بنفسه « 1 » .
وينبغي أن تتأمل في هذه المواضع ثلاثة أشياء :
أحدها : أيها خاص بالمؤثرات ، وأيها عام لجميع ما يقال بالمقايسة .
والثاني : أيها هو المأخوذ من جوهر الشئ ، والمأخوذ من الأشياء التي من خارج ، أو من الأشياء المتوسطة التي بين هذين .
والثالث : أيها منها يصلح أن يستعمل في البرهان ، وأيها لا .
وثامسطيوس يقول إنه عرض لهذه المواضع أن تكون صعبة القسمة لتشابهها وقلة ظهور الفرق بينها .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 3 ، 1 ، 116 أ 4 - 9 :
ت . ع . 265 ب 4 - 8 ، طبعة بدوي ، ص 533 : « ويجب أو لا أن نعلم أنا لسنا نجعل البحث في الأشياء الكثيرة التباعد التي لبعضها من بعض فرق عظيم ، لأنه ليس أحد يشك فيقول : أي الأمرين آثر : السعادة أم الغنى ؟ ، لكن في الأشياء المتقاربة التي يلحقنا فيها الشك دائما في أيما منها ينبغي أن نضيف الأكبر ، من قبل أنا لا نرى للواحد على الآخر شيئا من الفضل » .