والموضع السادس عشر : هو مأخوذ من طبيعة جهة وجود المحمول للموضوع .
وذلك أن المحمول إما أن يوجد للموضوع من الاضطرار ، وإما أن يوجد له على الأكثر ، وإما أن يوجد له بالاتفاق ، أو على أي الأمرين اتفق [ 1 ] ، وذلك أنّ من وضع ما شأنه أن يوجد اضطراريا : أكثريا ، فمن البين أنه قد قال فيما هو موجود دائما إنه ليس [ 2 ] موجودا دائما . وبالعكس : من وضع فيما هو موجود على الأكثر أنه من الاضطرار ، فقد قال فيما ليس [ 3 ] بموجود دائما إنه موجود دائما . وكذلك من جعل ما شأنه أن يوجد على أىّ الأمرين اتفق على السواء : من الاضطرار ، أو من الأكثر [ 4 ] . وكذلك من وضع المضاد لما هو على الأكثر : من الاضطرار .
وذلك أن المضاد لما هو على الأكثر : أقلىّ « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 2 ، 6 ، 112 ت 1 وما بعده :
ت . ع . 259 ب . 1 وما بعده ، طبعة بدوي ، ص 517 - 518 : « ولأن من الأمور ما هي من الاضطرار ، ومنها ما هي على أكثر الأمر ، ومنها ما هي على أي الأمرين اتفق . فإن وضع واضع ما هو من الاضطرار على أكثر الأمر ، أو ما هو على أكثر الأمر من الاضطرار ، إما هو بعينه ، وإما المضاد لما هو على أكثر الأمر ، فإنه أبدا يعطى موضعا للحجة عليه . . . » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 127 : « وموضع آخر ليس يعتبر فيه الوجود ، بل حال الوجود . وذلك أن الشئ كونه موجودا للموضوع غير كونه له دائما وأكثريا وأقليا ، وغير كونه له كله أو لبعضه ، وغير كونه له بالقياس إلى كذا دون القياس إلى كذا . وليس إذا سلم وجود ، فقد سلم من كل وجه . فيجب أن تراعى في ذلك أن لا تأخذ أحد الحكمين مكان الآخر ، وأن لا تقنع بمطلق غير مبين ، بل تطالب القائل المهمل المجمل بالبيان والتفصيل » .
( 1 ) - اتفق : + على السواء ل
( 2 ) - ليس موجودا : ليس بموجود ل
( 3 ) - ليس بموجود : ليس موجود ف
( 4 ) - أو من الأكثر : ومن الأكثر ل