تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
والموضع الثالث عشر : هو أن يترك السائل إبطال الوضع الذي تضمن المجيب حفظه ، وينتقل إلى إبطال شئ آخر ، وذلك الشئ الآخر لا يخلو أن يكون إبطاله ضروريا في إبطال الوضع أو لا يكون . ثم إذا كان ضروريا ، فلا يخلو أن يكون في الحقيقة ، أو في الظن . فأما إذا كان ضروريا في الحقيقة ، فإنه برهاني ، مثل أن يكون الأمر الذي ينتقل إلى التكلم فيه مقدمة ضرورية في القياس المبطل . ويكون هذا الفعل أيضا ضروريا في صناعة الجدل ، إذا جحد المجيب شيئا مما ينتفع به السائل في الوضع . وأما إذا لم تكن المقدمة التي ينقل إليها الكلام [ 1 ] السائل ضرورية في [ 2 ] الوضع ، لا في الظن ولا في الحقيقة ، فهو فعل سوفسطائى . وأما إذا كان في الظن ، لا في الحقيقة ، فإن كان ذلك مشهورا كان ذلك جدليا . وإن كان سبب الظن غلط الذهن في ذلك وظنه أنه الشئ نفسه ، كان سوفسطائيا . وهذا ليس بموضع ، وإنما هي وصية نافعة في وجود القياس وتحذير [ 3 ] من أفعال السوفسطائيين « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 2 ، 5 ، 111 ب 32 وما بعده : ت . ع . 258 ب 13 - 259 أ 5 ، طبعة بدوي ، ص 514 - 515 : « وأيضا من طريق المغالطة أن نسوق إلى مثل ذلك الشئ الذي فيه نلتمس وجود حجج . وهذا ربما كان ضروريا ، وربما كان ضروريا في الظاهر ، وربما كان لا ضروريا ، ولا ضروريا في الظاهر . ويكون ضروريا إذا جحد المجيب شيئا مما ينتفع به في الوضع ، فجعل السائل الأقاويل في ذلك الشئ . ويكون هذا شيئا من أمثال هذه الأشياء التي يلتمس الإنسان فيها وجود حجج . وكذلك إذا استقرى النظائر في شئ من الأشياء بتوسط الموضوع فرام أن يبطله ، لأن هذا إذا بطل ، بطل الموضوع أيضا . ويكون ضروريا في الظاهر إذا كان نافعا ومشاكلا للوضع ، ولم يكن ينفع في الشئ الذي فيه تكون الأقاويل ، جحده المجيب ، أو رام أن يبطله من الاستقراء الذائع الذي بالوضع يصير إليه . فأما القسم الباقي فإذا لم يكن الشئ الذي فيه تكون الأقاويل لا ضروريا ، ولا ضروريا في الظاهر ، وتعرض بجهة أخرى أن يفسخ على المجيب » . ابن سينا ، ص 125 : « وكثيرا ما يقع الانتقال عن الكلام في الشئ إلى الكلام في أمور خارجة هي ملزوماته أو لوازمه ، تكون إذا صحت أو بطلت انتقل منها إلى الحكم في الشئ . فربما كان ذلك ذلك الانتقال ضروريا في الحقيقة ، حيث يكون القياس المنتقل إليه والاستقرار المنتقل إليه لتصحيح حال لازم أو ملزوم ، أو إبانة صدق الاستثناءات فيه ، ضروريا في الحقيقة . وربما كانا ضروريين في ظاهر الأمر ، وفي المشهور ، وكلاهما مقبول في الجدل . والأول يدخل في البرهان . لكنه كثيرا ما ينتقل إلى ما ليس له تعلق بالمطلوب انتقالا على سبيل إيهام أن المنتقل إليه مما تتضح به حال المحمول إشفاقا من ظهور الانقطاع ، وشغلا للمدة بالكلام وتوقعا لقاطع من العوارض يترك الأمر معطى ، أو استقداحا للخاطر الأنكد ، وذلك مغالطة » .
( 1 ) - إليها الكلام : الكلام إليها ل ( 2 ) في : + إبطال ل ( 3 ) - تحذير : تحرير ف