والموضع الثاني عشر : مأخوذ من جهة الزمان . وذلك أنه إذا كان وجود المحمول والموضوع في شئ ما مختلفا بالزمان ، لم يصدق أن المحمول موجود للموضوع [ 1 ] . وذلك إما بأن يكون وجود الموضوع له دائما ، والمحمول غير دائم .
مثال ذلك قولنا : هل المغتذى ينمى من الاضطرار ، أم لا ؟ . فنقول : إنه ليس ينمى من الاضطرار ، وذلك أن المغتذى يغتذى دائما . وليس ينمى دائما .
وإما بأن يكون الموضوع يوجد فيه [ 2 ] في زمان غير الزمان الذي يوجد فيه المحمول ، مثال ذلك قولنا : هل التعلم تذكر ؟ فنقول : التعلم ليس بتذكر .
وذلك أن التعلم يكون لما يوجد في الزمان المستقبل ، والتذكر لما كان وجوده في الماضي [ 3 ] « 1 » .
وهذا الموضع هو [ 4 ] برهاني « 2 » وهو مأخوذ من الأعراض الغير المفارقة [ 5 ] . والقياس المؤتلف فيه يكون من الأشكال الحملية في الشكل الثاني ، وذلك أن الأوسط يكون فيه الزمان ويحمل على أحد الطرفين بإيجاب وعلى الآخر بسلب .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 2 ، 4 ، 111 ب 24 - 31 :
ت . ع . 258 ب 7 - 13 ، طبعة بدوي ، ص 514 : « وأيضا فينبغي أن تنظر في أمر الزمان إن كان الشئ يختلف فيه . مثال ذلك إن قال قائل إن المغتذى من الاضطرار أن ينمى وذلك أن الحيوان يغتذى دائما وليس ينمى دائما . وكذلك إن قال قائل إن التعلم تذكر . وذلك أن هذا للزمان الماضي ، وذاك للزمان الحاضر والمستقبل . فإنه يقال فينا إنا نعلم الأمور الحاضرة والمستقبلة مثل ما نعلم أنه سيكون كسوف الشمس . فأما التذكر فليس يمكن أن يكون إلا لشئ قد مضى » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 124 : « وقد ينتفع من الأمور الخارجة باعتبار الزمان ، هل يختلف فيه جدا المطلوب ، مثل من يقول : إن كل مغتذ نام ، ثم يجد الحيوان الواقف في السن والمنحط يغتذى في ذلك الزمان ، ولا ينمى . وكذلك ليس التذكر تعلما ، لأن التذكر تحصيل علم أو معرفة ، إن كان المعلوم بهما زمانيا ، كانا فيما مضى ؛ وأما التعلم فهو تحصيل علم في المستقبل . . وهذا أيضا يشترك فيه الجدلي والبرهاني ، وينفع في الإبطال دون الإثبات . . » .
( 2 ) قارن : ابن سينا ، البرهان ، تحقيق الدكتور أبو العلاء عفيفي ، ص 75 .
( 1 ) - للموضوع : + دائما ل
( 2 ) - فيه : سقطت من ل
( 3 ) - في الماضي : في الزمان الماضي ل
( 4 ) - هو : سقطت من ل
( 5 ) المفارقة : مفارقة ف