والموضع الحادي عشر : مأخوذ من اللوازم . وذلك على وجهين :
أحدهما أن ننظر : ما الشئ الذي إذا وجد ، لزم ضرورة أن يوجد الوصع المطلوب « 1 » ؟ وهذا الموضع هو للإثبات أبدا ، وذلك بأن نضع الشئ الذي إذا وجد ، لزم أن يوجد الوضع مقدما ، والمطلوب تاليا ، ثم نستثنى المقدم بعينه ، فينتج التالي بعينه . مثال ذلك أن يكون مطلوبنا : هل الخلاء موجود ؟ فنقول : إن كانت الحركة موجودة ، فالخلأ موجود . لكن الحركة موجودة ، فالخلأ موجود .
والوجه الثاني : أن ننظر : ما الشئ الذي إذا وجد الوضع المطلوب وجد هو ؟
هذا الموضع هو للإبطال أبدا ، وذلك بأن نضع المطلوب مقدما ، والشئ اللازم عن وجوده تاليا ، ثم نستثنى مقابل التالي ، فينتج مقابل المقدم . مثال ذلك أن يكون مطلوبنا : هل الخلاء موجود ؟ فنقول : إن كان الخلاء موجودا [ 1 ] ، فأبعاد الجسم توجد مفارقة . ثم نستثنى : لكن الأبعاد ليست تفارق ، فينتج : فالخلأ غير موجود .
وهذه المواضع برهانية . إلا أنه ، كما قيل ، من شرط [ 2 ] القياس الشرطي ، إذا استعمل ، أن يكون الاتصال فيه مبينا بقياس حملى ؛ والمستثنى [ 3 ] إن كان الاتصال بينا بنفسه .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 2 ، 4 ، 111 ب 17 وما بعده :
ت . ع . 258 ب 2 وما بعده ، طبعة بدوي ، ص 513 - 514 : « وينبغي أن ننظر في الموضع ما الشئ الذي إذا وجد وجب ضرورة أن يوجد الموضوع ، أو ما الشئ الذي يوجد من الاضطرار إذا وجد الموضوع . . . » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 124 : « وليست المواضع كلها مأخوذة من نفس الحدين ، بل قد تؤخذ من أمور خارجة . فإنه قد تؤخذ من أمور تلزم المطلوب ، أو المطلوب يلزمها ، فتطلب أي الأمور هي التي إذا وضعت يلزم منها المطلوب ، فتطلبها وتعممها ، فيكون ذلك نافعا في الإثبات للمطلوب فقط كما هو ، كان موجبا أو سالبا ، بأن تستثنى عين المقدم . وأيضا تطلب أي الأمور تلزم المطلوب . . . » .
( 1 ) - موجودا : موجود ف
( 2 ) - شرط : شروط ل
( 3 ) - والمستثنى : أو المستثتى ل