وأما البرهان على النوع من الجنس بقياس شرطي فإن ذلك يمكن على جهة السلب . فإن كل ما يسلب عن الجنس يسلب عن النوع . فإن الحيوان إن لم يكن موجودا له النطق ، لم يكن الإنسان موجودا له النطق . وليس يمكن ذلك على طريق الإيجاب . فإنه إذا كان الحيوان له عدم النطق موجودا [ 1 ] ، لم يكن الإنسان موجودا [ 2 ] له عدم النطق « 1 » .
والموضع العاشر : أن نتأمل محمول المطلوب ، فإن كان جنسا وكان محمولا على موضوع المطلوب ، فواجب ضرورة أن يكون موجودا للموضوع بعض أنواع ذلك الجنس . وكذلك كل ما اشتق له من ذلك الجنس اسم ، مثال [ 3 ] قولنا : هل النفس
هامش
( 1 ) أرسطو ، 2 ، 4 ، 111 أ 23 - 29 :
ت . ع . 257 ب 18 - 258 أ 2 ، طبعة بدوي ، ص 512 : « فالموضع الأول يكذب في التثبيت ، والثاني يصدق . وذلك أنه ليس يلزم ضرورة أن يكون كل ما يوجد للجنس يوجد أيضا للنوع . فإن الحيوان يوجد طائرا ، وذا أربع ، وليس الإنسان كذلك . وكل ما يوجد للنوع ، فواجب ضرورة أن يوجد للجنس أيضا . وذلك أنه إن كان الإنسان فاضلا ، فقد يوجد حيوان فاضلا » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 121 - 122 : « والموضع الأول ليس مطلق النفع في الإثبات . . . » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 122 : « وأما المثال الثاني ، فإنه يثبت الجزئي لا محالة بلا شرط . فإن كل ما يوجد للنوع ، فهو موجود لطبيعة الجنس ، وإن لم يعم . فإن أردنا الإبطال ، أعنى اعتبار اللاوجود ، فالموضع الأول نافع على إطلاقه . فإنه إذا لم يوجد شئ للجنس ، لم يوجد البتة للنوع .
وليس الموضع الثاني نافعا فيه . فإنه ليس إذا لم يوجد الشئ للنوع لم يوجد للجنس . لكنه يجب أن تعلم أن الموضع الثاني لا ينفع في الإثبات الكلى ، والموضع الأول ينفع في الإبطال الكلى » .
( 1 ) - موجود : موجود ف ، ل
( 2 ) - موجودا : موجود ل
( 3 ) - مثال : مثل ل