نفسه أو المحمول ، وهكذا إلى أبسط أجزاء الحد . وذلك إذا لم يتبين [ 1 ] ما أردناه فيما قبل ذلك .
والموضع الرابع : هو أن نطلب معاندا للأمر الذي وضع ، ونجتهد في ذلك ما أمكن . فإن لم نلف له معاندا ، أو وجدناه فأبطلناه ، صح الوضع ، وهذا الموضع قوته قوة الموضع المصحح بالاستقراء . لأن عدم المعاند قد يكون من جهة الحس ، وقد يكون من جهة ألا يلفى له قياس يعانده . وليس هذا موضعا [ 2 ] ، ولكنه وصية نافعة في إثبات الأوضاع المشهورة . ولا هو أيضا برهاني ، وذلك أنه ليس يلزم من ألا نلقى للأمر معاندا ، ومن أن نبطل معانداته ، أن يكون صحيحا في نفسه .
إذ قد يكون له معاند من غير أن نشعر نحن به « 1 » .
وموضع خامس : [ 3 ] من جهة اللفظ : وهو أن يدل على الشئ بالاسم المشهور عند الجمهور ، لا باسم مخترع لذلك المعنى ، سواء كان دالا عند الجمهور على معنى آخر ، أو لم يكن دالا . وهو جدلى نافع للإثبات والإبطال ، إلا أن يكون المعنى مما ليس له اسم عند الجمهور ، وله اسم في عرف صناعة ما ، فإنه ينبغي أن نستعمله
هامش
( 1 ) أرسطو ، 2 ، 2 ، 110 أ 10 - 11 :
ت . ع . 255 ب 15 - 17 ، طبعة بدوي ، ص 507 : « وأيضا يصير الإنسان المسألة لنفسه مقدمة ، ثم يقاومها . لأن المقاومة تصير له حجة بحذاء الوضع » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 111 : « وموضع آخر يشبه هذا الموضع ، ويشبه الأول ، وهو أن يكون الجدلي يضع المقدمات التي يريدها ويأخذ في مقاومتها بطلب العناد . وهذا الموضع جدلى جدا » .
( 1 ) - يتبين : + لنا ل
( 2 ) - موضعا : موضع ف
( 3 ) - وموضع خامس ، والموضع الخامس ل