أن الخطين متوازيان ، فإنهما إن لم يكونا متوازيين فإنهما إذا أخرجا على استقامة التقيا في إحدى الجهتين فيكون هنالك مثلث تكون زواياه أكبر من قائمتين ، وذلك خلف لا يمكن فإن كون المثلث ذا زاويتين قائمتين إنما يبين بالخطوط المتوازية . وبالجملة يعرض لمن يستعمل هذا النوع من البيان من الشناعة ما يلحق من يقيس فيقول إن كان هذا الشئ موجودا فهذا الشئ موجود . وعلى هذه الجهة تكون الأشياء كلها معلومة بأنفسها وغنية عن أن تعلم بغيرها . ( 345 ) فمتى كان عندنا شئ مجهول الوجود لشيئين مختلفين وكان وجود أحد ذينك الشيئين للآخر معلوما بنفسه ورمنا أن نبين وجود / ذلك الشئ المجهول لأحد « 1 » ذينك الشيئين بوجوده للشئ الآخر ، فقد بينا المجهول بمجهول . لكن ليس يلزم أن يكون مثل هذا البيان هو البيان الذي يعرف بالمصادرة - مثل أن يكون عندنا مجهولا وجود آ في ب وفي ج ووجود ب في ج بينا « 2 » بنفسه فنريد أن نبين وجود آ في ج بوجوده في ب . وإنما يجب أن يكون مثل هذا البيان مصادرة ، أما في الحقيقة فمتى كان الشيئان شيئا واحدا بعينه بالحقيقة - أعنى ج وب - وإنما يختلفان بالأسماء وذلك إذا كان لهما اسمان مترادفان ، وأما في الظن المحمود فإذا ظن بب وج أنهما شئ واحد من غير أن يكونا في الحقيقة / شيئا واحدا بالعدد وذلك يعرض إذا كان كل واحد منهما منعكسا على صاحبه - مثل أن يكون أحدهما خاصة للآخر أو حدا أو رسما - أو كان أحدهما يلزم الآخر وإن لم يكن منعكسا - مثل لزوم الحيوان عن وجود الإنسان - لكن هذه هي مصادرة
تلخيص كتاب القياس — صفحة 333
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٣٣
هامش
( 1 ) لاحد ف ، ش : لاخذ ل ، ق ، م ، ج ، د .
( 2 ) بينا ف ، ق ، م ، ج ، ش : بين ل ؛ - د .