سالبة - أعنى أنه فرق كبير بين أن نقول إن آ مسلوبة عن كل الشئ الذي توجد فيه الباء وبين أن نقول إن آ مسلوبة عن كل ما فيه الباء . فهو بين أنه إذا أخذ في الحدود أن آ مقولة على كل الشئ الذي تقال « 1 » عليه الباء وأن الباء مقولة على كل الجيم ، أنه ليس يلزم أن تكون آ مقولة على كل الجيم . وإن أخذ أن الألف مقولة على كل ما يقال عليه الباء ، لزم أن تكون الألف مقولة على كل الجيم . ( 232 ) قال : وليس ينبغي أن يتوهم أنا نحيل « 2 » في قولنا إن الألف هي ب والباء هي الجيم - أي نأتى في ذلك بقول مستحيل . فإنا لسنا نستعمل هذه الحروف على أنها الشئ المشار إليه المطلوب بيانه ، وإنما نأخذها بدل المواد كما يأخذ المهندس الخط الذي يرسمه بدل الخط الذي يقصد البرهان عليه . ولذلك قد يضع المهندس أن هذا الخط طول مقدار قدم وأن هذا الخط هو طول لا عرض له ، وليس كذلك في الحس . ولذلك وإن كانت الألف المكتوبة ليست هي الباء ولا الباء هي الألف ، فلسنا نريد بقولنا إنه متى [ لم تكن ] « 3 » آ مقولة على كل ما هو ب وكانت الجيم موضوعة للباء أنه ليس يلزم أن تكون الألف مقولة على الجيم . إلا أنه إذا لم يكن شئ نسبته إلى آخر كنسبة الكل إلى الجزء وآخر نسبته إلى هذا كنسبة الكل إلى الجزء فإنه لا يكون عن ذلك قياس « 4 » . لكن أخذنا بدل الأمثلة الداخلة تحت هذا القول الحروف لأنه أسهل في التعليم إذ كان إعطاء المثال ضروريا في التعليم .
تلخيص كتاب القياس — صفحة 239
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) تقال ل : يقال ف ، ق ، م ، د ، ش .
( 2 ) نحيل ق ، م ، د ، ش : نحمل ف ؛ يحمل ل .
( 3 ) لم تكن ف ، ق ، م : تكن ل ؛ لم يكن د ؛ يكون ش .
( 4 ) انظر الفقرات 8 ، 176 ، 206 ، 217 .