أقول : المظنونات قد تطلق لمعنيين : أحدهما : الحكم الذي لا يكون جازما ، فانّا قد بيّنا أنّ الحكم قد يكون جازما وقد لا يكون ، وهذا الظن هو الذي يحكم به لمتابعة الظن ، كقولنا : فلان يطوف بالليل فهو سارق . والثاني : الحكم الذي يكون بإزاء اليقين ، وهو الشامل للجهل المركب والظن الصرف واعتقاد المقلدين . والمعني بالظن هاهنا هو الأوّل . قال : والقياس المؤلّف من هذين « 1 » يسمّى خطابة . الغرض منه ترغيب السامع فيما ينفعه : من تهذيب الاخلاق ، وامر « 2 » الدين . أقول : القياس المؤلّف من المقبولات والمظنونات هو الخطابة . والغرض من الخطابة ترغيب الناس في الأمور النافعة لهم في معاشهم ومعادهم ، كما يفعله الوعاظ والخطباء . قال : ومخيّلات ، وهي : قضايا إذا وردت على النفس أثّرت فيها تأثيرا عجيبا من قبض وبسط « 3 » ، كقولهم : الخمر ياقوتة سيّالة « 4 » ، والعسل مرّة متهوعة « 5 » .
القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 403
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٠٣
هامش
( 1 ) في ( ر ) : « هذه » .
( 2 ) في ( ش ) : « وأمور » .
( 3 ) في ( ش ) : « أو بسط » .
( 4 ) في ( ر ) : « ياقوت سيّال » وفي ( ح ) : « ياقوتيّة سيّالة » .
( 5 ) في ( ش ) و ( ح ) : « مهوعة » .