وفسّر الشيخ ما ورد في التعليم الأوّل بأنّ المراد منه أنّ البرهان لا يستنتج الضروري فيه إلّا من مثله ، بخلاف الأقيسة الباقية . وجوّز تأليف مقدمات البرهان من أمور غير ضرورية ليستنتج منها أمثالها ، سواء كانت ممكنة أكثرية أو أقلية . واعلم : أن البرهان ينقسم إلى برهان لم وبرهان إن . فبرهان اللّم « 1 » هو : أن يكون الحد الأوسط فيه علة لحصول الأكبر في الأصغر عند الذهن وفي الوجود ، كقولنا : زيد متعفّن الأخلاط ، وكلّ متعفّن الأخلاط محموم ، فزيد محموم ، فتعفّن الأخلاط علّة لحصول الحمّى في زيد . وفرق بين أن يقال : الأوسط « 2 » علة لحصول الأكبر في الأصغر ، وبين أن يقال : علة الأكبر « 3 » مطلقا ، فإنه جاز أن يكون الحدّ الأوسط معلولا للأكبر وعلّة لحصوله في الأصغر . وسمّي « 4 » هذا البرهان « 5 » اللم لأنه يعطي السبب في الوجود كما يعطيه « 6 » في الذهن . وأمّا برهان الإن فهو : أن يكون الحد الأوسط فيه علّة « 7 » للأكبر عند الذهن وليس بعلّة له في الأعيان . فإن كان مع ذلك معلولا له كان برهان إن هو الدليل « 8 » ، كقولنا : زيد محموم ، وكلّ محموم فهو متعفّن الأخلاط ، فقد استدل بوجود الحمّى على وجود التعفن ، وهو استدلال المعلول على العلة .
القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 399
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٩٩
هامش
( 1 ) ي ( ر ) : « لم » .
( 2 ) لفظ « الأوسط » لم يرد في ( ر ) .
( 3 ) في ( م ) : « للأكبر » .
( 4 ) في ( م ) : « ويسمى » .
( 5 ) في ( م ) : « ببرهان » .
( 6 ) في ( ر ) « يعطيها » .
( 7 ) في ( ر ) : « هو أن يكن الأوسط علة » .
( 8 ) في ( م ) : « كان البرهان دليلا » .