أقول : القضايا التواترية هي التي يحكم فيها بسبب الإخبار الذي يؤمن عليه الغلط والتواطؤ على الكذب ، وذلك بعد العلم بعدم امتناع المخبر عنه ، كمن يحكم بوجود مكة وبغداد وجالينوس وأقليدس ، لما حصل عنده من إخبار المتواترين . واعلم : أنّ شرط إفادة التواتر العلم « 1 » استناده إلى الحسّ ، فانّه لو أخبر أهل العالم باثبات الصانع وكونه عالما لما حصل لنا العلم به ، ولو أخبرونا عن وجود مكة لحصل لنا العلم . وشرط قوم آخرون عدد المتواترين . وهو خطأ ، فانّ اليقين هو القاضي بكمال العدد ، فمتى حصل اليقين كان الخبر متواترا ، ومتى لم يحصل لم يكن متواترا . قال : والعلم الحاصل من التجربة والحدس والتواتر ليس بحجة على الغير . أقول : العلم الحاصل من التجربة « 2 » والحدس والتواتر علم جزئي ، لاستناده إلى الحس . ولا يكون حجة على الغير ، لجواز اختلاف الاشخاص في حصول العلم لهم « 3 » بسبب الحدس والتواتر وغير ذلك ، فانّ شخصا قد يحصل له العلم بحدس ما وآخر لا يحصل له العلم بذلك . قال : وقضايا قياساتها معها ، وهي : التي يحكم فيها بواسطة لا تغيب عن
القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 397
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٩٧
هامش
( 1 ) في ( م ) : « علم » .
( 2 ) في ( م ) : « من الحدس والتجربة » .
( 3 ) في ( ر ) : « بها » .